تتأهب العاصمة العلمية للمملكة، فاس، لاستقبال حدث ثقافي وفني من العيار الثقيل، حيث تتهيأ المدينة لاحتضان الدورة الثامنة للمنتدى الوطني للفنون التشكيلية. هذا العرس الفني، الذي سيقام في الفترة ما بين 24 أبريل و2 ماي 2026، اختار لنفسه شعار ‘طيف فاس: تجسيد اللون والذاكرة’، ليكون بذلك رحلة بصرية تعيد الاعتبار للمخيال الجماعي المغربي.
واختارت اللجنة المنظمة ‘معرض الزيتونة’ المتواجد قرب مدارة عين أمير فضاءً لهذا الحدث، وهو اختيار ذكي يمزج بين حداثة الهندسة المعمارية والروح الأصيلة لمدينة فاس، مما سيمنح الأعمال الفنية المعروضة أبعاداً جمالية مضاعفة تتماشى مع الطابع السياحي والثقافي الذي يميز المنطقة.
لا يهدف المنتدى في جوهره إلى مجرد تعليق لوحات على الجدران؛ بل يسعى ليكون منصة للحوار الفكري. فـ ‘الطيف’ هنا يعبر عن تنوع المدارس والأساليب الفنية التي ستحضر من مختلف ربوع المملكة، بينما ترمز ‘الذاكرة’ إلى الرصيد التراثي الذي يغذي الإبداع. وسيكون الجمهور على موعد مع برنامج غني يتضمن معرضاً جماعياً يضم أحدث إبداعات التشكيل والنحت، بالإضافة إلى ورشات تفاعلية تتيح لعشاق الفن الغوص في التجربة الإبداعية عن قرب.
وأكدت اللجنة المنظمة أن اختيار مدينة فاس لم يأتِ من فراغ؛ فهي خزان حي للرموز البصرية التي لطالما ألهمت أجيالاً من الفنانين. ومن هذا المنطلق، وجهت اللجنة دعوة مفتوحة لكل المهتمين والمبدعين، وحتى الفضوليين الذين يرغبون في استكشاف كيف يتحول اللون إلى وسيط يحكي التاريخ ويصون الذاكرة.
إن المنتدى الوطني للفنون التشكيلية في دورته الثامنة يعدنا بتجربة بصرية فريدة، تكسر الرتابة وتجعل من الفن جسراً تواصلياً يربط حاضرنا الزاهي بتاريخنا المجيد، مؤكداً مرة أخرى أن فاس ستظل دائماً قبلة للجمال وملاذاً لكل باحث عن الإبداع.