لم تكن أجواء صبيحة هذا الاثنين في مدينة فاس كغيرها من الأيام، حيث شدت مئات الأسر الرحال صوب مراكز الامتحانات، والقلوب تخفق ترقباً لاجتياز أولى محطات الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى بكالوريا. ومع خروج الأفواج الأولى من المترشحين، سرت حالة من الارتياح العام في صفوف التلاميذ بعدما جاء اختبار مادة اللغة الفرنسية متناغماً مع تطلعاتهم ومستوياتهم الأكاديمية المختلفة.
وفي جولة استطلاعية بمحيط عدد من مراكز الامتحان بالعاصمة العلمية، أكد تلاميذ من مختلف المسالك التعليمية أن الأسئلة كانت ‘في المتناول’ وبعيدة كل البعد عن الألغاز أو التعقيدات التي كانت تخشاها الكثير من الأسر. وأشار هؤلاء في تصريحات ميدانية متطابقة إلى أن المواضيع المختارة لم تخرج عن نطاق المقرر الدراسي الذي تم تحصيله داخل الفصول طيلة السنة، مما منحهم دفعة معنوية قوية لمواصلة باقي الاختبارات بنوع من الثقة والهدوء، بعيداً عن ضغوط الارتباك.
من جهتها، واكبت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس هذا الاستحقاق الوطني بكثير من الجاهزية والاحترافية. وفي هذا الصدد، أثنى مدير الأكاديمية على الظروف المثالية التي يمر فيها الامتحان، منوهاً بالتنسيق الوثيق والميداني مع مختلف المتدخلين. وأوضح المسؤول الجهوي أن إنجاح هذه المحطة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعبئة شاملة انخرطت فيها الأطر التربوية والإدارية، إلى جانب الدعم الكبير والمستمر من طرف السلطات المحلية والمصالح الأمنية، بهدف واحد ووحيد وهو توفير جو يسوده الأمن والطمأنينة وضمان مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.
وشدد المسؤول التربوي على أن الأكاديمية سهرت على أدق التفاصيل اللوجستيكية لضمان انسيابية العملية، مؤكداً أن روح المسؤولية والانضباط التي أبان عنها المترشحون والمشرفون على حد سواء، ساهمت بشكل مباشر في مرور الساعات الأولى من الاختبارات في ظروف ملائمة جداً. واعتبر أن هذا النجاح التنظيمي يعكس مدى نضج المنظومة التعليمية بالجهة وقدرتها على تدبير المواعيد الكبرى بنجاح.
وتكتسي هذه الاختبارات أهمية بالغة في المسار التعليمي ببلادنا، كونها تشكل ركيزة أساسية في المعدل العام المؤدي لنيل شهادة البكالوريا. لذا، فإن هذا المرور الهادئ لمادة الفرنسية لا يمثل مجرد اجتياز لاختبار عابر، بل هو خطوة حاسمة نحو تحقيق طموحات أكاديمية واعدة تنتظرها العائلات المغربية بفارغ الصبر، مما يجعل من التنظيم المحكم والنتائج الإيجابية حجر الزاوية في بناء مستقبل الناشئة.