استيقظت المناطق الحدودية بإقليم فجيج، يوم الأربعاء 11 مارس، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، بعد العثور على جثث أربعة مهاجرين ينحدرون من دول جنوب الصحراء، لقوا حتفهم في ظروف قاسية فرضتها التقلبات الجوية الأخيرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حدة البرد القارس، الذي هوى بدرجات الحرارة إلى ما دون الصفر، كانت هي العدو الأول لهؤلاء المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في مناطق وعرة. وقد عثرت السلطات المحلية على ثلاث جثث في محيط منطقة ‘عين الشعير’، بينما وُجدت الرابعة بالقرب من الطريق الوطنية الرابطة بين مدينتي فجيج وبوعرفة.
هذه المأساة لم تأتِ من فراغ؛ فالمناطق الجبلية المتاخمة للحدود، مثل ‘رأس عصفور’ و’تويسيت’ و’تندرارة’، تعيش منذ أيام تحت وطأة موجة صقيع استثنائية وتساقطات ثلجية كثيفة، جعلت من التنقل في هذه التضاريس القاسية مغامرة محفوفة بالمخاطر، لا سيما للأشخاص الذين لا يملكون وسائل تدفئة أو مأوى يحميهم من تقلبات الطبيعة.
فور إخطارها بالواقعة، استنفرت السلطات المحلية ومصالح الصحة فرقها، حيث تم نقل الجثامين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة بوعرفة. ومن المقرر، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، نقل الجثث إلى مدينة وجدة لإجراء تشريح طبي دقيق، يهدف إلى تحديد الأسباب العلمية للوفاة بدقة وتوثيق الحادثة.
إن هذا الحادث الأليم يعيد تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون غير النظاميين في مساراتهم عبر المناطق الحدودية، حيث تتحول أحلامهم بالعبور أحياناً إلى كابوس تنتهي فصوله في العراء، ضحايا لظروف مناخية لا ترحم.