استفاقت القاعدة الجوية في مدينة بوفاريك، غربي العاصمة الجزائرية، اليوم الخميس 5 مارس، على وقع فاجعة مؤلمة أعادت إلى الواجهة ملف سلامة العتاد العسكري. ففي لحظات تحولت فيها مهمة روتينية لنقل الإمدادات إلى مأتم حقيقي، سقطت طائرة نقل عسكرية صغيرة من طراز “بيتشكرافت 1900” (Beechcraft 1900) فور إقلاعها من مدرج القاعدة التابعة للناحية العسكرية الأولى.
المعلومات الأولية التي أوردتها وزارة الدفاع الوطني الجزائري تشير إلى أن الطائرة كانت تقل طاقماً مكوناً من ستة أفراد. للأسف، لم تكن الرحلة قدرها أن تصل إلى وجهتها، إذ أسفر الحادث عن وفاة اثنين من الطاقم في عين المكان، بينما جرى نقل الأربعة الآخرين إلى المستشفى العسكري المركزي لتلقي العلاجات الضرورية، وسط تفاوت في خطورة إصاباتهم.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال الغمامة تحيط بتفاصيل الحادث، حيث اكتفت المؤسسة العسكرية بالإعلان عن فتح تحقيق تقني وعسكري دقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية. هل كان خطأً بشرياً طارئاً؟ أم أن هناك خللاً تقنياً مباغتاً أدى إلى هذه الكارثة؟ أسئلة كثيرة تطرحها الأوساط المتابعة في ظل صمت رسمي عن التفاصيل التقنية.
غير أن هذا الحادث المأساوي يفتح جرحاً أعمق يتعلق بوضعية الأسطول الجوي العسكري في الجزائر. فقد تداولت دوائر مقربة من الملف معطيات تشير إلى تقادم جزء من هذا الأسطول، لا سيما في ظل ما يتردد عن تعثر عدد من صفقات توريد العتاد العسكري مع شركاء تقليديين مثل روسيا وفرنسا، وهي صفقات توقفت وتيرتها خلال العامين الماضيين.
إن سقوط هذه الطائرة ليس مجرد حادث عابر في سجل الحوادث العسكرية، بل هو جرس إنذار يضع ملف تحديث وتجديد العتاد العسكري في صلب النقاش العام، خاصة وأن الشارع والمراقبين ينتظرون بلهفة نتائج التحقيق، على أمل أن تكشف الحقائق وتمنع تكرار مثل هذه الفواجع في المستقبل، حفاظاً على أرواح حماة الوطن.