24 ساعة

غليان في الجامعات المغربية.. هل فقدت النقابة الوطنية للتعليم العالي بوصلتها؟

تعيش الجامعات المغربية على وقع صفيح ساخن، حيث تصاعدت حدة التوتر بين الأساتذة الباحثين بشكل لافت في الأيام الأخيرة. السبب المباشر لهذا الاحتقان هو بيان مشترك صدر عن النقابات، قوبل بموجة من الانتقادات الحادة، إذ اعتبره الكثيرون مجرد ‘مسكن’ لا يرقى إلى طموحات القاعدة التعليمية ولا يقدم حلولاً ملموسة للملفات العالقة.

ووسط أروقة الجامعات، لا يخفي الأساتذة تذمرهم من الاكتفاء بالإشارة إلى صرف مستحقات الترقية لسنة 2023، وهي خطوة يراها الكثيرون إجراءً إدارياً روتينياً أكثر منها إنجازاً نقابياً يُذكر. هذا الوضع دفع البعض إلى الدعوة لمقاطعة الدروس، وهي خطوة أثارت انقساماً واسعاً؛ فبينما يرى فيها البعض صرخة احتجاج ضرورية، يحذر آخرون من عواقبها على السير العادي للدراسة وعلى مصالح الطلبة.

وما يزيد الطين بلة هو الحديث عن ‘تصدعات’ داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي. فثمة شعور متزايد بين الأساتذة، خاصة المستقلين منهم، بأن الحسابات السياسية داخل المكتب الوطني تكبل العمل النقابي وتجعله رهينة لتوازنات حزبية ضيقة. وبدأت أصوات ترتفع للمطالبة بضخ دماء جديدة وتجديد هياكل النقابة لتتحرر من هذه ‘الارتهانات’، في مقابل تيار آخر يتمسك بضرورة استمرارية المؤسسات.

ولا تتوقف المطالب عند حدود الترقية، بل تمتد لتشمل ملفات شائكة كوضعية حاملي الدكتوراه الفرنسية، وقضية الأقدمية، والجدل الدائر حول ‘مجلس الأمناء’، الذي يراه البعض أداة لتعزيز الحكامة، بينما يخشى آخرون أن يكون ‘حصان طروادة’ لتقويض استقلالية الجامعة المغربية.

إن هذا الاحتقان يأتي في سياق عام يتسم بمحاولات إصلاح منظومة التعليم العالي، وهو ما يفرض على جميع المتدخلين اليوم الجلوس إلى طاولة حوار حقيقية. إن التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط في حل الملفات العالقة، بل في استعادة الثقة بين الأستاذ ونقابته، والحفاظ على استقرار الجامعة باعتبارها منارة للعلم لا حلبة للصراعات السياسية. فهل ستتمكن النقابة من استعادة استقلاليتها أم أن الانقسام سيزيد من تعقيد المشهد الجامعي؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب.