في خطوة تعكس حجم الاحتقان والاستياء الذي خيم على مغاربة الخارج، خرجت غرفة التجارة والصناعة المغربية ببلجيكا والاتحاد الأوروبي عن صمتها، معبرة عن دهشتها الشديدة ورفضها القاطع لتصريحات منسوبة لأحد الوزراء، اعتبرت أنها “بخست” من قيمة مساهمة الجالية المغربية في مسار التنمية بالمملكة.
لم تكن هذه التصريحات، التي أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط المغربية بالمهجر، لتمر مرور الكرام؛ إذ سارعت الغرفة التي تتخذ من بروكسل مقراً لها، إلى التذكير بأن أبناء المغرب في الخارج ليسوا مجرد طارئين، بل هم ركيزة جوهرية وأساسية في دعم الاقتصاد الوطني منذ عقود. هؤلاء، وفق بيان الغرفة، أثبتوا ولاءهم من خلال تنظيم المنتديات الاقتصادية، وإطلاق مبادرات استثمارية وازنة، فضلاً عن حشد الطاقات والكفاءات ورؤوس الأموال لخدمة مشاريع التنمية داخل الوطن الأم.
وتشدد الغرفة على أن هذه المبادرات لا تنبع من فراغ، بل هي تجسيد حي للارتباط المتجذر للجالية بوطنها، وتماشٍ دقيق مع الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي لطالما جعل من مغاربة العالم عنصراً محورياً في النموذج التنموي الجديد، مؤكداً في العديد من المناسبات على دورهم الحيوي في تقوية الاقتصاد الوطني وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.
وفي انتقاد مبطن للغة “التقليل من الشأن” التي طبعت التصريحات الأخيرة، أوضحت الغرفة أن ما يطلبه مغاربة العالم ليس امتيازات استثنائية أو صكوكاً للتبجيل، بل احتراماً متبادلاً، وآذاناً صاغية، وبيئة استثمارية شفافة تتيح لهم المساهمة بفاعلية في بناء المغرب. وبلهجة حازمة، دعت الغرفة المؤسسات المعنية إلى استدراك الموقف وإعادة الاعتبار لدور الجالية، مؤكدة أن جسور الثقة بين الدولة ومواطنيها بالخارج هي خط أحمر لا ينبغي المساس به.
وختمت الغرفة بيانها برسالة طمأنة وتذكير في آن واحد: مغاربة العالم سيظلون قوة اقتراحية واستثمارية، وشريكاً فاعلاً لا يكل في دعم الاقتصاد الوطني، مهما كانت الرياح السياسية المحيطة بهم. فهل ستستوعب الحكومة هذه الرسالة وتعيد تصحيح المسار؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.