24 ساعة

غزو الجراد الصحراوي يطرق أبواب طانطان والمخاوف تتصاعد من زحفه شمالاً

يبدو أن تحديات القطاع الفلاحي في المغرب لن تتوقف عند تقلبات المناخ، فها هو خطر «الجراد الصحراوي» يطل برأسه من جديد. فوفقاً لآخر التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، تم رصد تحركات مقلقة لهذه الأسراب بالقرب من مدينة طانطان، مما يضع المناطق الفلاحية الشمالية في حالة تأهب.

النشرة التحذيرية الصادرة عن المنظمة لشهر يناير 2026، تشير بوضوح إلى أن مجموعات من الجراد البالغ وأسراباً صغيرة قد تواصل رحلتها شمالاً انطلاقاً من موريتانيا وصولاً إلى الأراضي المغربية، بل ومن المتوقع أن تمتد هذه التحركات لتشمل أجزاء من الجزائر. وما يثير القلق أكثر هو التوقعات بعودة عمليات التكاثر في هذه المناطق، مما قد يؤدي إلى ظهور أجيال جديدة من «النطاطات» خلال شهر فبراير الجاري.

وفي قراءة جغرافية لمسار الزحف، فإن الجراد الموجود حالياً في الصحراء المغربية يمر بمراحله الأخيرة من التطور قبل أن يتحول إلى حشرات كاملة قادرة على الطيران والتحرك نحو الشمال. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأسراب قد تصل إلى أحواض سوس وماسة ووديان درعة، وهي مناطق تشكل عصب الإنتاج الفلاحي المغربي، حيث من المرتقب ظهور مجموعات جديدة من الجراد هناك ما بين أواخر فبراير وأوائل مارس.

وبالعودة إلى تفاصيل الشهر الماضي، يظهر أن بؤر الانتشار انقسمت إلى منطقتين؛ منطقة جنوبية تمتد من شمال السنغال إلى جنوب موريتانيا شهدت تراجعاً في حدة الإصابة، ومنطقة شمالية تمتد من شمال موريتانيا إلى جنوب المغرب، حيث سجلت هذه الأخيرة ارتفاعاً في أعداد الجراد البالغ غير الناضج.

وعلى الجانب الميداني، لم تقف السلطات المغربية مكتوفة الأيدي؛ إذ كشفت «الفاو» أن عمليات المكافحة في المغرب شملت معالجة أزيد من 39 ألف هكتار خلال شهر يناير وحده، منها نحو 20 ألف هكتار تمت معالجتها عبر الرش الجوي. ورغم أن وتيرة المعالجة الإقليمية تراجعت مقارنة بشهر ديسمبر، إلا أن اليقظة تظل هي العنوان الأبرز لمواجهة هذا «العدو الطائر» الذي يهدد المحاصيل الزراعية.