24 ساعة

عيد المغاربة.. أكثر من مجرد صلاة، إنه لوحة إنسانية من المودة والصلة

لا يمثل العيد في المغرب مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو المحطة الأبرز التي تختزل الهوية المغربية في أبهى صورها. فبمجرد بزوغ شمس يوم العيد، تتحول الشوارع والساحات إلى مساحات تعج بالبياض، حيث يحرص المغاربة، كباراً وصغاراً، على ارتداء الجلباب التقليدي والبلغة الصفراء، في مشهد يبعث في النفس شعوراً بالبهجة والنقاء.

إن طقوس العيد تبدأ بالتوجه نحو المصليات والمساجد، حيث تمتزج أصوات التكبير بخشوع الصلاة. لكن المتعة الحقيقية، والجوهر الذي يعطي للعيد معناه، يبدأ مباشرة بعد انقضاء الخطبة. هنا تبدأ رحلة أخرى، وهي رحلة ‘صلة الرحم’، التي يعتبرها المغاربة الركيزة الأساسية لهذا الاحتفال. ففي هذا اليوم، تفتح البيوت أبوابها على مصراعيها، وتتزين الموائد بأشهى الأطباق التقليدية التي تفوح منها رائحة الذكريات والحنين إلى زمن الجدات.

في هذه الزيارات، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بمتانة الروابط الإنسانية. إنها فرصة ذهبية لترميم ما قد تكسره مشاغل الحياة، حيث تذوب الخلافات وتُنسى العتابات، ويحل محلها تبادل التهاني والدعوات الصادقة. العيد في المغرب هو صك غفران اجتماعي، وبداية جديدة تكتب بمداد المحبة.

وما يضفي على العيد نكهته الخاصة هو تلك التفاصيل الصغيرة؛ ضحكة الأم، عناق الأب، ولمة الإخوة والأحباب. إنها لوحة إنسانية تنبض بالتضامن، تؤكد كل عام أن الفرح الحقيقي لا يسكن في الأشياء المادية، بل في القرب من الأهل والأحبة. فالمغاربة ينسجون خيوط عيدهم بدقة متناهية، رابطين بين روحانية الصلاة ودفء العائلة، في ممارسة يومية بسيطة ولكنها تحمل في طياتها معاني الحياة الكبرى.