مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ/2026م، بدأت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء في ترتيب أوراقها لضمان مرور هذه المناسبة الدينية في أفضل الظروف. وفي هذا الصدد، أعلنت شركة ‘كازا للخدمات’، التي تعمل تحت لواء جماعة الدار البيضاء، عن إطلاق خدمة إيواء وذبح الأضاحي بالمجازر الجماعية الواقعة بمنطقة سيدي عثمان، وهو إجراء بات ينتظره البيضاويون بشوق لتفادي ضجيج وعشوائية الذبح في الأحياء السكنية.
الشركة المكلفة حددت تسعيرة الاستفادة من هذه الخدمة في 240 درهماً بالنسبة للخروف الواحد، وهي تكلفة تشمل عملية الذبح والسلخ والتنظيف في بيئة مهنية بامتياز. ولا تقتصر المبادرة على يوم العيد فحسب، بل تمتد لتشمل خدمة ‘الإيواء’ التي تسمح للمواطنين بترك أضاحيهم في مرافق مجهزة وآمنة قبل يوم النحر، مما يوفر حلاً عملياً للأسر التي تقطن في شقق ضيقة ولا تجد مكاناً مناسباً لاستقبال ‘كبش العيد’.
وفي لمسة تعكس الحرص على الجانب الصحي، أكدت الجهات المشرفة أن جميع العمليات ستتم داخل فضاءات مجهزة بأحدث المعدات، وبحضور فريق من الأطباء البياطرة والتقنيين المختصين لضمان سلامة اللحوم وجودتها. الهدف ليس فقط تقديم الخدمة، بل قطع الطريق أمام أي ممارسات قد تضر بالصحة العامة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وما تتطلبه اللحوم من شروط حفظ دقيقة.
الجانب البيئي كان له نصيب الأسد في هذا المخطط التنظيمي، حيث تراهن جماعة الدار البيضاء على هذه المجازر لتقليل حجم النفايات ومخلفات الذبح التي تغزو الأزقة والشوارع صبيحة العيد. ومن خلال تركيز عملية النحر في فضاء مراقب، يسهل تدبير النفايات بشكل احترافي، مما يحافظ على نظافة المحيط العمراني ويجنب المدينة الروائح الكريهة والمناظر غير الحضارية التي تسيء لجمالية ‘كازابلانكا’.
تأتي هذه الخطوة لتعزز ثقافة جديدة في التعامل مع الأعياد الدينية، حيث توازن بين الحفاظ على التقاليد وبين الرقي بالخدمات العمومية. فبدل المعاناة مع ‘الجزارة المتجولين’ أو مواجهة شبح تلوث الأحياء، يجد البيضاوي اليوم بديلاً منظماً يضمن له الراحة، السلامة، وحماية البيئة، كل ذلك تحت سقف مؤسساتي يضع خدمة المواطن في قلب اهتماماته.