في تطور لافت يعيد فتح ملفات الهندسة الوراثية المثيرة للجدل، عاد العالم الصيني ‘هي جيانكوي’ إلى واجهة المشهد العلمي، مثيراً موجة من التساؤلات حول الحدود الأخلاقية والرقابة الدولية على تجارب تعديل الأجنة البشرية. وتأتي هذه العودة بعد سنوات من العقوبات القانونية والنبذ الأكاديمي الذي واجهه إثر إعلانه الشهير عن ولادة أول أطفال معدلين جينياً في التاريخ.
تشير التقارير الواردة من الأوساط العلمية في بكين إلى أن جيانكوي، الذي قضى عقوبة بالسجن بتهمة الممارسة الطبية غير القانونية، يسعى حالياً لاستعادة مكانته من خلال مشاريع بحثية جديدة تركز على علاج الأمراض الوراثية النادرة. ومع ذلك، فإن طموحاته المتجددة تصطدم بجدار من التشكيك الدولي والمخاوف من تكرار تجاوزات الماضي التي وصفت بأنها ‘انتهاك صارخ للأخلاقيات البيولوجية’.
وعلى الرغم من القيود الصارمة التي فرضتها السلطات الصينية على أبحاث التعديل الجيني عقب الفضيحة الكبرى في عام 2018، يبدو أن هناك ثغرات في النظام الرقابي تسمح للعلماء المثيرين للجدل بالعمل تحت مظلة مختبرات خاصة أو تمويلات غير تقليدية. ويرى خبراء في السياسات الصحية أن عودة جيانكوي تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع العلمي العالمي على فرض معايير موحدة تمنع تحويل البشر إلى حقول تجارب.
من الناحية التقنية، يزعم العالم الصيني أن أبحاثه الحالية تلتزم بالشفافية والمعايير الدولية، إلا أن غياب التفاصيل الدقيقة حول منهجيته يغذي المخاوف. فبينما يرى البعض في تقنية ‘كريسبر’ (CRISPR) أملاً لعلاج أمراض مستعصية مثل السرطان والسكري، يخشى آخرون من استخدامها في ‘تحسين النسل’ أو خلق فروقات بيولوجية طبقية بين البشر.
ختاماً، تظل قضية ‘هي جيانكوي’ تجسيداً للصراع المستمر بين الطموح العلمي الجامح وبين القيم الإنسانية الراسخة. ومع استمرار تطور أدوات الهندسة الوراثية بسرعة تفوق سرعة التشريعات القانونية، يبقى السؤال قائماً: هل العالم مستعد لمواجهة العواقب غير المتوقعة للتلاعب بالشفرة الوراثية البشرية؟ إن الرقابة الصارمة والتعاون الدولي هما الضمان الوحيد لضمان أن يظل العلم في خدمة البشرية لا تهديداً لوجودها.