تواجه الأسر المغربية تحديات متزايدة جراء تصاعد عمليات الاحتيال عبر الرسائل الفورية، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن 49.3% من هذه العمليات تنتهي بسلب الضحايا أموالهم أو بياناتهم الشخصية في أقل من 30 دقيقة.
وتتجاوز الخسائر المالية في المغرب المتوسط العالمي، إذ يبلغ متوسط ما يفقده الضحية الواحدة نحو 733 دولاراً، وهو مبلغ يعادل أحياناً ميزانية الأسرة الشهرية. وتستهدف هذه الأنشطة الإجرامية مختلف الفئات العمرية عبر منصات التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماً، وعلى رأسها واتساب بنسبة 50.4%، يليه فيسبوك بنسبة 44.4%، وتليغرام بنسبة 30.8%.
وأكدت الدراسة أن المحتالين يعمدون إلى الانتقال بين منصات متعددة للتمويه، حيث يسعى الجناة إلى انتحال صفة أشخاص مألوفين للضحايا. وتلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في هذا التطور، إذ يعتقد أكثر من 42% من الضحايا في المغرب أن الرسائل الاحتيالية التي تلقوها تم إنشاؤها عبر ذكاء اصطناعي، بينما يشتبه 62.4% في استخدام تقنيات التزييف العميق للأصوات أو الصور.
من جهتها، أوضحت إليزابيث كارتر، الباحثة في علم الجريمة واللغويات الجنائية، أن المحتالين يستغلون سياقات مألوفة ومعايير لغوية دقيقة لجعل الضحية تشعر بأن قراراتها منطقية في لحظة التعرض للتهديد. وأشارت البيانات إلى أن الهجمات لا تتوقف عند خسارة المال، بل تشمل سرقة الهوية عبر الاستيلاء على الأسماء الكاملة والبريد الإلكتروني وأرقام الهواتف.
وينصح الخبراء بضرورة التريث قبل الرد على أي رسائل عاجلة، والعمل على التحقق من هوية المرسل عبر قنوات تواصل مستقلة، مع الاعتماد على أدوات تقنية متخصصة لرصد الروابط المشبوهة، خاصة وأن أكثر من ربع الضحايا تعرضوا للاستهداف أكثر من ثلاث مرات خلال ستة أشهر فقط.