24 ساعة

عمال وولاة تحت المجهر.. الداخلية تشهر ‘سلاح الحياد’ وتمنع حضور مآدب المرشحين

مع اقتراب المواعيد الانتخابية، وما يصاحبها عادة من استنفار في الأوساط السياسية، قررت وزارة الداخلية التحرك بشكل استباقي وحازم لقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تمس بنزاهة المسار الديمقراطي أو تخدش صورة الإدارة الترابية. وفي هذا السياق، وجهت أم الوزارات تعليمات صارمة جدا إلى الولاة وعمال العمالات والأقاليم، تدعوهم فيها إلى الالتزام بأقصى درجات الحياد والتجرد، والابتعاد عن أي ممارسات يمكن أن تُفهم، ولو من بعيد، على أنها انحياز لطرف سياسي على حساب آخر.

هذه التحركات، التي تأتي في ظرفية حساسة، لم تكن مجرد توصيات عابرة، بل تضمنت تفاصيل دقيقة شملت ‘فيتو’ صريحا على حضور مجموعة من الأنشطة. وحسب ما تسرب من معطيات، فقد حثت الوزارة ممثليها في مختلف ربوع المملكة، عبر السلم الإداري، على تجنب المشاركة في أي أنشطة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، تُنظم في الفضاءات العامة دون الحصول على ترخيص خاص ومسبق. الهدف هنا واضح: منع أي استغلال محتمل لصورة ‘رجل السلطة’ في الترويج لأجندات انتخابية معينة.

ولم تتوقف التعليمات عند الفضاء العام فحسب، بل امتدت لتشمل ‘اللقاءات المغلقة’ والمناسبات الاجتماعية. فقد منعت الوزارة وبشكل قاطع حضور الولائم، والمآدب، والأمسيات التي تقام داخل المنازل الخاصة أو في القاعات والنوادي، خاصة تلك التي يُتوقع أن يحضرها مرشحون محتملون للانتخابات. هذا الإجراء يروم بالأساس تجفيف منابع ‘استغلال النفوذ’ ومنع أي محاولة للتأثير على إرادة الناخبين من خلال إعطاء انطباع بوجود تزكية أو دعم من طرف السلطة المحلية لجهة ما.

إن فلسفة هذه الخطوة تكمن في رغبة وزارة الداخلية الأكيدة في تكريس مبدأ ‘الوقوف على مسافة واحدة’ من جميع الفاعلين السياسيين. فالإدارة الترابية، باعتبارها الساهر على حسن سير العملية الانتخابية، ملزمة أخلاقيا وقانونيا بالحفاظ على حيادها المطلق، وهو ما من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين والفرقاء السياسيين في سلامة ونزاهة صناديق الاقتراع.

وفي ظل هذا المناخ الذي يسبق المعترك الانتخابي، يرى مراقبون أن هذه التعليمات الصارمة تعكس وعيا عميقا بضرورة تخليق الحياة السياسية وتحصين الإدارة من التجاذبات الحزبية. فالهدف الأسمى يبقى دائما هو ضمان تكافؤ الفرص بين الجميع، وتوفير بيئة سليمة تتيح للمواطن المغربي ممارسة حقه الدستوري في اختيار ممثليه بكل حرية وبدون أي تأثيرات جانبية قد تشوب شفافية العملية الديمقراطية.