24 ساعة

عقد تصفية بـ10 آلاف يورو.. القضاء الفرنسي يلاحق خلية استهدفت المعارض الجزائري هشام عبود

يبدو أن فصول الصراع والملاحقة التي تطال المعارضين الجزائريين في الخارج قد انتقلت إلى منعطف قضائي وأمني شديد الخطورة فوق الأراضي الفرنسية. اليوم، تسلط الأضواء من جديد على قضية الصحفي المثير للجدل هشام عبود، بعد أن وجه قاضي تحقيق فرنسي متخصص في قضايا مكافحة الإرهاب تهماً ثقيلة لأربعة شبان، يُشتبه في تورطهم بمخطط تصفية جسدية استهدفه بمدينة روبيه شمال البلاد خلال شهر فبراير 2025.

القصة ليست مجرد خبر أمني عابر، بل هي سيناريو أشبه بأفلام الجريمة المنظمة التي تتداخل فيها المصالح السياسية بالعمليات القذرة. فوفقاً للمعطيات التي رشحت عن التحقيقات، فإن خيط الجريمة لم يبدأ من مراقبة أمنية مباشرة لهشام عبود، بل انطلق من قضية سرقة غريبة وقعت في أحد المتاحف القريبة من مدينة ليون في نوفمبر 2024. هناك، وخلال تفتيش روتيني وبحث في ملفات المشتبه بهم، عثر المحققون بالصدفة على ما وُصف بـ ‘عقد قتل’ يستهدف المعارض الجزائري، وهو الاكتشاف الذي قلب موازين القضية وقاد الأمن الفرنسي لتتبع محادثات مشفرة عبر تطبيق ‘سيغنال’.

المثير في الأمر هو الجانب المادي الهزيل مقابل إزهاق روح؛ إذ كشفت التحريات أن المجموعة المكلفة بالتنفيذ كانت تتحرك بموجب اتفاق مالي زهيد يصل إلى 10 آلاف يورو فقط مقابل تنفيذ عملية الاغتيال. هؤلاء الشبان، الذين يقبعون حالياً رهن الاعتقال الاحتياطي بتهم محاولة القتل العمد في إطار عصابة منظمة مرتبطة بمشروع إرهابي، كانوا قد انتقلوا بالفعل إلى مدينة روبيه حاملين معهم ‘أوامر التصفية’ وعنوان الهدف بدقة، لكن المخطط فشل في اللحظات الأخيرة لسبب بسيط، وهو عدم تواجد عبود في المكان المحدد وقتها.

من جانبه، علق هشام عبود على هذه التطورات بالقول إن هذه المحاولة تأتي ضمن سلسلة طويلة من المساعي الرامية لـ ‘كتم صوته’ وتصفيته جسدياً، مستحضراً محاولات سابقة ادعى أنها استهدفته في عواصم ومدن أوروبية مثل باريس ولييج وبرشلونة. لكن عبود يرى في هذه المرة بصيصاً من ‘الجدية القضائية’، معتبراً أن إدراج القضية ضمن ملفات الإرهاب يعكس مقاربة فرنسية مختلفة وأكثر صرامة تجاه الشكاوى التي ظل يرفعها لسنوات دون نتائج ملموسة.

تأتي هذه التطورات المدوية في توقيت سياسي حساس للغاية، حيث تزامنت مع زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون، في إطار مساعي البلدين لتجاوز الخلافات القضائية والدبلوماسية التي طبعت علاقتهما خلال السنتين الماضيتين. هذا التزامن يطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل هذا الملف، وكيف ستتعامل باريس مع قضية تمس معارضاً فوق أراضيها في ظل رغبتها الجامحة في ترميم علاقاتها مع قصر المرادية.