24 ساعة

عطش يسبق رمضان.. صرخة استغاثة من قرى العرائش المنسية

بينما يستعد المغاربة لاستقبال شهر رمضان الفضيل، تعيش أزيد من 20 قرية بإقليم العرائش واقعاً مريراً يغيب عنه أبسط مقومات الحياة الكريمة. ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة هذه المناطق ‘مناطق منكوبة’، وجد السكان أنفسهم وجهاً لوجه مع ‘شبح العطش’ الذي يطارد بيوتهم منذ أسابيع.

الوضع في الميدان ينذر بكارثة إنسانية وبيئية؛ حيث اضطرت العائلات، أمام جفاف الصنابير، إلى شد الرحال نحو السواقي وقنوات الري المخصصة للزراعة لجلب مياه لا تخلو من مخاطر صحية. في منطقة ‘سواكن’، التي تبعد عن القصر الكبير بنحو 15 كيلومتراً، يروي أحد السكان بحرقة كيف يقضي يومه في نقل البراميل البلاستيكية على متن عربات تجرها الدواب، متسائلاً بمرارة: ‘كيف لنا أن نصمد بلا ماء ولا غاز في هذه الظروف القاسية؟’.

ومع اقتراب الشهر الكريم، تزداد حدة القلق بين الأسر التي تخشى استمرار هذه الأزمة خلال أيام الصيام. وفي هذا الصدد، لم يخفِ فاعلون جمعويون محليون استياءهم من ‘الغياب التام’ للمنتخبين والمسؤولين المحليين، مؤكدين أن انقطاع الماء زاد من تعميق جراح الساكنة التي فقدت بالفعل جزءاً كبيراً من محصولها الزراعي وماشيتها بسبب الفيضانات الأخيرة.

المعاناة لا تتوقف عند العطش فحسب، بل تمتد إلى الشعور بـ’الإقصاء’ من عمليات إحصاء الأضرار وتوزيع المساعدات. هذا التهميش، كما يصفه أبناء المنطقة، بات يدفع الكثير من الشباب والعائلات إلى التفكير جدياً في الهجرة نحو مدينة طنجة بحثاً عن لقمة العيش وخدمات أساسية تحفظ كرامتهم، مما يهدد بإفراغ هذه القرى من سكانها وتحويلها إلى أطلال مهجورة.