24 ساعة

عزلة قسرية بقمم الأطلس.. الثلوج تُحاصر منعرجات “تيزي نتيشكا” وتستنفر السلطات

لم تكن التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة مجرد بشير خير للفلاحين، بل حملت معها تحديات جسيمة لمستعملي الطريق في أعالي جبال الأطلس الكبير. فمنذ ساعات، لا يزال ممر “تيزي نتيشكا” الشهير، الشريان الحيوي الرابط بين مدينتي مراكش وورزازات، يرزح تحت وطأة حصار أبيض فرضته الثلوج الكثيفة، مما أدى إلى شلل تام في حركة المرور.

المشهد من عين المكان ينقل صورة صعبة؛ حيث تراكمت الثلوج لتقطع أوصال الطريق الوطنية رقم 9، محولة المنعرجات الوعرة إلى مسارات غير قابلة للاختراق. هذا الوضع لم يترك للسلطات خياراً سوى إغلاق المحور الطرقي أمام العربات بمختلف أنواعها، حفاظاً على سلامة المواطنين وتفادياً لوقوع حوادث سير قد تكون عواقبها وخيمة في ظل هذه الظروف المناخية القاسية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه مئات المسافرين والسائقين انفراجة قريبة، تسابق فرق التدخل التابعة لوزارة التجهيز والماء الزمن. كاسحات الثلوج والآليات الثقيلة لم تتوقف عن العمل، محاولةً إزالة الأطنان من الثلوج التي تتجدد مع استمرار التساقطات. العمل هنا لا يقتصر على الجهد البدني والآلي، بل هو معركة ضد الزمن والبرد القارس لفك العزلة عن المناطق المتضررة.

من جهتها، جددت السلطات المحلية والدرك الملكي دعواتها لمستعملي الطريق بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام التام بتوجيهات السلامة. ويُنصح المسافرون الراغبون في التوجه نحو الجنوب الشرقي بتأجيل رحلاتهم غير الضرورية، أو الاستعلام المسبق عن حالة الطرق عبر الأرقام المخصصة، لتجنب العلوق في وسط المرتفعات.

إن إغلاق “تيزي نتيشكا” يعيد إلى الواجهة النقاش حول البنية التحتية في المناطق الجبلية وقدرتها على الصمود أمام التقلبات الجوية الحادة. وبينما تستمر الجهود الميدانية لفتح الطريق، يبقى الأمل معلقاً على تحسن الأحوال الجوية لتعود الحياة إلى طبيعتها في هذا الممر الاستراتيجي الذي يعد بوابة الصحراء المغربية.