لم تكن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق الشمال والريف مجرد زخات عابرة، بل تحولت إلى كابوس حقيقي يطارد سكان جماعة “عبد الغاية السواحل” بإقليم الحسيمة. فمنذ أيام، يجد المئات من المواطنين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع العزلة التامة، بعد أن تسببت السيول وانجرافات التربة في قطع الشرايين الطرقية التي تربطهم بالعالم الخارجي.
في دوار “أغرود”، يبدو المشهد أكثر قتامة؛ حيث يتحدث السكان بمرارة عن وعود رسمية لم تتحقق حتى الآن. محمد أبو ناصر، أحد القاطنين في الدوار، يصف الوضع قائلاً: “نحن نصرخ طلباً للنجدة منذ أيام، لكننا نشعر بأننا منسيون تماماً”. ويضيف بحسرة أن الوعود التي تلقوها بفتح المسالك الطرقية فور تحسن الجو ظلت حبراً على ورق، بينما لا تزال الأوحال والركام تسد المنافذ.
الأضرار لم تتوقف عند قطع الطرق فحسب، بل طالت الممتلكات الخاصة بشكل مؤلم. بوجمعة بوصدر، الذي فقد سقف بيته قبل نحو أسبوعين بسبب الانهيارات، يجد نفسه اليوم ضيفاً لدى الأقارب، منتظراً التفاتة رسمية لم تأتِ بعد. يقول بوجمعة: “كل الطرق مقطوعة، ورغم تواصلنا المستمر مع قيادة الجماعة، لم نشهد أي تحرك ميداني أو وصول لآليات إزاحة الأتربة”.
وفي ظل هذا الغياب للآليات الثقيلة، لم يجد السكان بداً من الاعتماد على سواعدهم؛ حيث يحاول شباب الدواوير، ومن بينهم عبد الله الحضرتي، فتح ممرات ضيقة يدوياً لتسهيل التنقل الضروري، مؤكدين أن الوضع تجاوز قدرتهم على التحمل، خاصة مع وجود نحو 120 شخصاً في دوار واحد يعيشون حصاراً خانقاً يجعل حتى استخدام الدواب للتنقل أمراً محفوفاً بالمخاطر.
اليوم، ومع استمرار التقلبات الجوية، يرفع سكان هذه المناطق الجبلية نداء استغاثة عاجل إلى السلطات الإقليمية والمركزية، ليس فقط لفك العزلة وتوفير المعدات اللازمة لفتح الطرق، بل أيضاً لتقديم الدعم للمتضررين الذين باتت منازلهم مهددة بالانهيار تحت وطأة الانجرافات المائية، في انتظار حلول جذرية تنهي معاناتهم الموسمية مع كل قطرة مطر.