24 ساعة

طهران تفرمل التوقعات.. هل اقترب الاتفاق مع واشنطن فعلاً؟

بينما تتصاعد التكهنات في الصالونات السياسية الدولية حول قرب انفراجة كبرى بين طهران وواشنطن، خرجت الخارجية الإيرانية لتضع النقاط على الحروف بلهجة تجمع بين الواقعية والدبلوماسية الحذرة. المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، وفي لقائه الأسبوعي مع الصحافة، بدا وكأنه يصب الماء البارد على نيران التفاؤل المتقدة، معتبراً أن الحديث عن اتفاق وشيك هو أمر ‘سابق لأوانه’ رغم كل ما يُطبخ في الكواليس من رسائل وتفاهمات.

الرواية الرسمية الإيرانية تشير إلى أن الأسابيع الماضية شهدت بالفعل حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، لعبت فيه باكستان دور الوسيط، بدعم من أطراف إقليمية أخرى. ومع ذلك، يرى بقائي أن الوصول إلى ‘تفاهمات’ في بعض الملفات العالقة لا يعني بالضرورة أن قلم التوقيع بات جاهزاً. فالطريق، حسب تعبيره، لا يزال طويلاً، وما تحقق حتى الآن هو نتاج ماراثون من تبادل الرسائل والنقاشات غير المباشرة التي لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة.

وفي نقد مبطن للجانب الأمريكي، أشار المتحدث إلى أن ‘التذبذب’ في مواقف مسؤولي واشنطن خلق نوعاً من الارتباك في مسار التفاوض. طهران، التي تلدغها تجارب الماضي، تؤكد اليوم أنها تدخل هذه المفاوضات ‘بأعين مفتوحة’، مستندة إلى إرث طويل من عدم الثقة في الوعود الأمريكية. هذا الحذر يتجلى بوضوح في غياب ‘الضمانات الحقيقية’ التي تطالب بها إيران لضمان التزام الطرف الآخر بأي اتفاق مستقبلي.

الملفات الساخنة لم تكن غائبة عن طاولة النقاش، فملف ‘خفض التصعيد’ بات يتصدر الواجهة، خاصة مع شمول مسودة التفاهمات لمسألة وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. إيران تحاول هنا موازنة الكفة بين رغبتها في التهدئة وحرصها الشديد على حماية ‘المصالح الوطنية’، مؤكدة أنها لن تفرط في مكتسباتها الإقليمية تحت ضغط المفاوضات.

أما في ما يخص أمن الملاحة، فقد كان بقائي حازماً بشأن مضيق هرمز. فقد أوضح أن التفاصيل الفنية لإدارة المضيق ليست جزءاً من النقاشات الحالية مع واشنطن، معتبراً أن هذا الملف سيادي بامتياز ويخص الدول الساحلية المطلة عليه فقط. وفي رسالة قوة موجهة للداخل والخارج، ذكّر المتحدث بأن إيران، التي صمدت في مواجهة عسكرية مباشرة لأربعين يوماً ضد ترسانات سلاح متطورة، قادرة تماماً على حماية مصالحها في أي مرحلة قادمة، سواء تم الاتفاق أو تعثرت المسارات.