في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في قواعد اللعبة الجيوسياسية بمنطقة الخليج، أطلق عباس كودرزي، المتحدث باسم مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، تصريحات نارية قلبت الطاولة، مؤكداً أن مضيق هرمز -شريان الطاقة العالمي- لن يعود أبداً إلى حالته السابقة.
لم تعد الملاحة في هذا الممر الحيوي مجرد مسألة دولية خاضعة للقوانين التقليدية؛ إذ أعلن كودرزي بوضوح أن إدارة المضيق أصبحت اليوم في قبضة القوات المسلحة الإيرانية بشكل كامل. وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة ‘تسنيم’ الرسمية، أن عبور أي دولة عبر هذه المياه الحساسة صار مرهوناً بالموافقة الإيرانية، وذلك في ظل ما وصفه بـ ‘الظروف الأمنية الجديدة’ التي تفرضها طهران على المنطقة.
رسالة كودرزي لم تكن مجرد تهديد عابر، بل حملت في طياتها تحدياً صريحاً للرهانات الدولية التي بنت حساباتها على فرضية تراجع القدرات البحرية الإيرانية. وبلهجة ملؤها الثقة، أشار المتحدث إلى أن تلك الحسابات كانت خاطئة تماماً، مؤكداً أن القوات الإيرانية لم تزدد إلا قوةً وتمرساً في ميادين المواجهة، حيث طورت قدرات تقنية وعسكرية جديدة لم تكن في الحسبان.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في إطار استراتيجية إيرانية أوسع، تهدف إلى تكريس مكانة طهران في النظام العالمي الجديد. وعن هذا التوجه، قال كودرزي: ‘العدو ظن أن بإمكانه تقويض قوتنا البحرية، لكننا أثبتنا العكس؛ فخيارنا ليس الاستسلام أو المساومة، بل الصمود لانتزاع مكانتنا التي تليق بنا’.
بهذه التصريحات، تضع إيران المنطقة أمام واقع جديد؛ فالمضيق الذي كان يوماً ممراً دولياً مفتوحاً، يكتسب اليوم صبغة سيادية إيرانية صارمة. وبينما يترقب العالم ردود الفعل الدولية تجاه هذه الخطوة، يبقى السؤال الأبرز: كيف ستتعامل القوى العظمى مع هذه ‘السيادة’ المعلنة في واحد من أكثر مضايق العالم أهمية وحساسية؟