لم تكن حملة الترحيل الكبرى التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد أرقام وإحصائيات، بل تحولت اليوم إلى مأساة إنسانية هزت الرأي العام العالمي. القصة بدأت من مدينة مينيابوليس، حيث وجد الطفل ليام راموس، البالغ من العمر خمس سنوات فقط، نفسه خلف قضبان مراكز الاحتجاز، مما فجر موجة غضب عارمة بين الديمقراطيين والمسؤولين المحليين الذين وصفوا المشهد بـ”الاحتلال”.
وفي تفاصيل الواقعة التي حدثت يوم الخميس، دافع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تصرفات العملاء الفيدراليين، مؤكداً أن احتجاز الطفل كان “لحمايته” بعدما فر والده أثناء مداهمة أمنية. وتساءل فانس بنبرة دفاعية: “ماذا كان عليهم أن يفعلوا؟ هل يتركون طفلاً في الخامسة يتجمد حتى الموت؟”. لكن هذا التبرير لم يلقَ صدى سوى الاستنكار؛ إذ رد عليه عضو الكونغرس خواكين كاسترو واصفاً مسؤولي الأمن الداخلي بـ”الكذابين المرضى”، مشيراً إلى أن مكتبه يبذل جهوداً مضنية لتحديد مكان الطفل وضمان سلامته دون جدوى.
من جانبها، دخلت الشخصيات السياسية البارزة على خط المواجهة؛ حيث أعربت كامالا هاريس عن ذهولها قائلة: “ليام مجرد طفل، مكانه الطبيعي في منزله وليس كطعم في يد إدارة الهجرة”. وانتشرت للطفل صور مؤثرة بـ”طاقية” زرقاء ذات أذني أرنب، وهو محاط برجال أمن ملثمين، مما زاد من حدة الانتقادات التي وجهتها أيضاً هيلاري كلينتون، متهمة السلطات بـ”ترهيب السكان واستخدام الأطفال كبيادق”.
الوضع في مينيابوليس يبدو محتقناً للغاية؛ فالعمدة جاكوب فراي يرى أن تدفق 3000 عميل فيدرالي إلى مدينته يشبه “الاحتلال العسكري”، مؤكداً أن التعامل مع الأطفال يتم وكأنهم مجرمون. وبحسب تقارير تعليمية، فإن ليام ليس الوحيد، بل هناك أربعة أطفال آخرين على الأقل اختُطفوا من مدارسهم على يد عملاء ملثمين ومدججين بالسلاح دون شارات تعريفية، مما تسبب في صدمات نفسية عميقة لتلاميذ المنطقة.
بينما تصر وزارة الأمن الداخلي على أن الأب هو من “تخلى” عن طفله أثناء محاولة اعتقاله، يؤكد محامي العائلة أن ليام ووالده كانا يتبعان الإجراءات القانونية لطلب اللجوء في مينيابوليس، التي تُصنف كـ”مدينة ملاذ” ترفض التعاون مع المداهمات الفيدرالية. ومع تصاعد التوتر، تتجه الأنظار الآن إلى القضاء، حيث تسعى ولاية مينيسوتا للحصول على أمر تقييدي مؤقت لوقف هذه العمليات، في جلسة حاسمة من المقرر عقدها يوم الاثنين المقبل.