24 ساعة

طريق سيدي قاسم-سيدي سليمان.. شريان الحياة الجديد ينهي سنوات من ‘كابوس’ الحوادث

أخيراً، بدأت ملامح الفرج تظهر لمستعملي الطريق الرابطة بين مدينتي سيدي قاسم وسيدي سليمان وصولاً إلى سيدي يحيى الغرب. هذا المحور الطرقي، الذي طالما ارتبط في أذهان المواطنين بـ ‘النقط السوداء’ والذكريات المؤلمة بسبب حوادث السير المميتة، يشهد اليوم ورشاً كبيراً لإعادة التأهيل والتحديث يبعث روحاً جديدة في شرايين المنطقة.

لقد كان هذا الطريق لسنوات طوال كابوساً يؤرق السائقين والمهنيين على حد سواء، حيث تدهورت بنيته التحتية بشكل لم يعد يضمن أدنى شروط السلامة. اليوم، ومع انطلاق أشغال التهيئة، نلمس استجابة فعلية لمطالب الساكنة التي طالما نادت بوضع حد لهذا المسلسل من المعاناة. السلطات الإقليمية في كل من سيدي قاسم وسيدي سليمان أظهرت نجاعة ميدانية واضحة في تتبع هذا المشروع، مستثمرة في ذلك خبرتها المتراكمة في تدبير الأوراش الكبرى، وهو ما جعل الحلم يتحول تدريجياً إلى واقع ملموس على أرض الميدان.

ولأن المشاريع الكبرى تتطلب تضافر الجهود، فقد اعتمد هذا الورش على شراكة مؤسساتية قوية بلغت تكلفتها الإجمالية 510 مليون درهم. حصة الأسد جاءت من وزارة التجهيز والنقل بـ 230 مليون درهم، تلاها مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ 220 مليون درهم، فيما ساهم المجلسان الإقليميان لسيدي سليمان وسيدي قاسم بـ 30 مليون درهم لكل منهما.

الأهداف من وراء هذا الاستثمار الضخم لا تقتصر فقط على إصلاح ‘الإسفلت’، بل تتجاوز ذلك لتشمل تحسين انسيابية المرور وتقليص زمن التنقل بين هذه المدن الحيوية، مما سينعكس إيجاباً على جاذبية المنطقة اقتصادياً. فالمشروع ليس مجرد طريق، بل هو قاطرة تنموية تهدف إلى مواكبة النمو المجالي الذي تشهده المنطقة، مع منح الأولوية القصوى لتقليص حوادث السير وحماية أرواح المواطنين الذين يمرون عبر هذا المحور بشكل يومي.