24 ساعة

طبول الحرب تقرع من جديد.. خطط أمريكية “متقدمة” لضرب إيران واستهداف رؤوس النظام

بات من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط تقف مرة أخرى على صفيح ساخن، حيث تشير آخر المعطيات القادمة من كواليس صنع القرار في واشنطن إلى أن الخطط العسكرية المتعلقة بالتعامل مع طهران لم تعد مجرد سيناريوهات موضوعة في الرفوف، بل وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية. فوفقاً لما نقله مسؤولون أمريكيون، فإن طاولة الخيارات المعروضة أمام الرئيس دونالد ترامب باتت تتضمن أهدافاً نوعية، تبدأ من ضرب المنشآت الحيوية وتصل إلى حد استهداف رؤوس النظام بـ”عينه”، سعياً لإحداث تغيير جذري في موازين القوى داخل الجمهورية الإسلامية.

هذه التحركات العسكرية تُعد الإشارة الأقوى حتى الآن على أن الولايات المتحدة تستعد لسيناريو “المواجهة الشاملة” في حال انغلاق الأبواب الدبلوماسية. ولا يتوقف الأمر عند مجرد ضربة عابرة؛ إذ تفيد التقارير بأن الجيش الأمريكي يجهز لعملية عسكرية قد تمتد لأسابيع، تستهدف ليس فقط المواقع النووية التي لطالما كانت في مرماه، بل والبنية التحتية الأمنية وشبكات السيطرة التابعة للحرس الثوري.

المثير في هذه التطورات هو التحول الجذري في نبرة ترامب؛ فبعدما كانت وعوده الانتخابية تقوم على إنهاء “الحروب العبثية” والابتعاد عن سياسات تغيير الأنظمة التي ميزت حقبة بوش في العراق وأفغانستان، يبدو أن الواقعية السياسية أو ربما الرغبة في حسم الملف الإيراني دفعته لتبني خيار تغيير النظام بشكل علني. ومع ذلك، يطرح المراقبون تساؤلات مشروعة: كيف ستنفذ واشنطن هذا التغيير دون اللجوء إلى غزو بري واسع؟ فالقدرات الأمريكية المحشودة حالياً في المنطقة، رغم ضخامتها، تتركز بشكل أساسي على المدمرات البحرية والطائرات المقاتلة والقاذفات الاستراتيجية.

ويبدو أن النموذج الإسرائيلي في تصفية القيادات قد ألهم المخططين في البنتاغون؛ حيث استشهد مسؤول أمريكي بنجاح العملية الإسرائيلية العام الماضي التي أدت لمقتل نحو 20 قائداً رفيعاً، من بينهم رئيس الأركان محمد باقري. هذه الواقعة أثبتت لواشنطن أن استهداف “عصب القيادة” والسيطرة في الحرس الثوري قد يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الحروب التقليدية.

لكن طريق الاغتيالات ليس مفروشاً بالورود؛ إذ يحذر الخبراء من أن هذه العمليات تتطلب جهداً استخباراتياً جباراً لتحديد المواقع بدقة وتفادي الأضرار الجانبية التي قد تشعل المنطقة برمتها. وبينما يلتزم البيت الأبيض والبنتاغون الصمت المطبق حيال هذه التسريبات، تظل المنطقة تحبس أنفاسها، بانتظار ما ستؤول إليه هذه المقامرة العسكرية الكبرى.