في قلب التصعيد المستمر الذي يشهده قطاع غزة، خيم الحزن والصمت المطبق على أزقة وشوارع شمال القطاع، بعدما تأكد رسمياً رحيل واحد من أبرز الأسماء في الهيكل العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد. الخبر لم يكن مجرد إشاعة عابرة تناقلتها منصات التواصل، بل جاء ليؤكد ما صدحت به مآذن المساجد التي نعت القائد في ‘كتائب القسام’ بعبارات يملؤها الأسى، وسط أجواء من الترقب المشوب بالحذر الشديد.
وبحسب ما أكدته مصادر مسؤولة في الحركة، نقلاً عن تقارير إعلامية دولية، فإن الحداد فارق الحياة بعد استهدافات مباشرة، لتطوى بذلك صفحة قيادي ميداني كان له وزنه في موازين القوى داخل القطاع. هذا الإعلان يأتي بعد ساعات قليلة من بيان للجيش الإسرائيلي أشار فيه إلى تنفيذ غارات جوية دقيقة استهدفت القيادي المذكور، وهي الغارات التي بقيت نتائجها رهن التأكيد حتى خرجت المآذن في غزة لتعلن ‘استشهاد’ الرجل.
شهود عيان في مدينة غزة وصفوا اللحظات التي تلت الإعلان بأنها كانت مشحونة بالعواطف؛ حيث دأبت المساجد على رثاء القادة الذين يرحلون في ميدان المعركة، وهو ما يعكس المكانة التي كان يتمتع بها الحداد في أوساط أنصار الحركة. وتعتبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تصفية الحداد تمثل مكسباً استراتيجياً في حربها الرامية إلى تقويض القيادات الميدانية المؤثرة، خاصة في ظل الدور الذي كان يلعبه في تنسيق العمليات بشمال القطاع.
وعلى الرغم من ثقل الخسارة، يرى متابعون للشأن الفلسطيني أن مثل هذه الضربات، وإن كانت موجعة، إلا أنها تضع الفصائل أمام اختبارات قاسية لترتيب الصفوف من جديد. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل ميدانية، يبقى اسم عز الدين الحداد حاضراً في ذاكرة غزة كواحد من الأسماء التي طبعت مسار المواجهة الأخيرة بصمة واضحة، في صراع لا يبدو أن رحاه ستتوقف قريباً.