24 ساعة

‘صوت واحد لكل مواطن’.. الصومال يدشن مرحلة تاريخية نحو الديمقراطية المباشرة

يبدو أن الصومال قرر أخيراً طي صفحة الماضي والتوجه نحو أفق أرحب من الممارسة الديمقراطية، حيث أعلنت الحكومة الصومالية عن خطة طموحة للانتقال إلى نظام الديمقراطية المباشرة. هذا التحول، الذي يصفه المتابعون بالشجاع، يهدف في جوهره إلى تمكين الشعب من اختيار ممثليه بشكل مباشر، بعيداً عن الأنظمة الانتخابية المعقدة وغير المباشرة التي سادت لسنوات طويلة.

وفي بيان رسمي اتسم بنبرة من التفاؤل والالتزام، أكدت وزارة الإعلام الصومالية أن الحكومة الاتحادية ماضية في تنفيذ نظام ‘شخص واحد، صوت واحد’. هذا التوجه لا يعد مجرد تغيير في الآليات التقنية لفرز الأصوات، بل هو بمثابة ‘ميلاد جديد’ للديمقراطية في هذا البلد الإفريقي، يضمن لكل مواطن حقه الدستوري في التصويت والترشح، ويضع لبنة أساسية في صرح الدولة الحديثة.

المرحلة الجديدة التي ولجها الصومال، تسعى بالدرجة الأولى إلى ترسيخ نظام قائم على المشاركة الشعبية الواسعة. ومن خلال ما نقلته وكالة الأنباء الوطنية ‘صونا’، شددت الحكومة على أن الانتخابات المقبلة ستكون ‘عرساً ديمقراطياً’ يُجرى في أجواء من الحرية والشفافية والنزاهة، تحت مظلة الدستور والقوانين الوطنية التي تضمن تكافؤ الفرص للجميع.

ولأن بناء الديمقراطية يتطلب حواراً لا ينقطع، فإن الحكومة الصومالية لم تكتفِ بالقرار الفوقي، بل تواصل عقد سلسلة من المشاورات المكثفة مع كافة الفاعلين السياسيين والشركاء الاجتماعيين. هذه اللقاءات تهدف إلى الإنصات لمقترحات وتوصيات مختلف شرائح المجتمع، لضمان أن تكون العملية الانتخابية شاملة وتعكس توافقاً وطنياً حقيقياً يخدم مصلحة البلاد العليا.

إن هذا الرهان السياسي الذي تخوضه مقديشو اليوم يتجاوز حدود الصندوق الانتخابي؛ إنه رهان على استعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته، وبناء نظام سياسي متماسك قادر على الصمود أمام التحديات المتعددة. ومع تبني خيار الديمقراطية المباشرة، يبعث الصومال برسالة قوية للعالم مفادها أن الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد للشرعية، وأن طريق الاستقرار يمر حتماً عبر تمكين الناس من تقرير مصيرهم بأنفسهم.