اهتزت أرجاء مدينة وجدة يوم الثلاثاء، 21 أبريل 2026، على وقع صهيل الخيول وإيقاعات البارود، في مشهد أعاد للأذهان أمجاد الفروسية المغربية العريقة. فقد احتضنت المدينة الإقصائيات الجهوية لفن التبوريدة، وهي المحطة التي يترقبها عشاق ‘الحلقة’ سنوياً بشغف كبير، لما تحمله من تنافسية عالية تسبق التظاهرات الوطنية الكبرى.
منذ ساعات الصباح الأولى، توافدت فرق التبوريدة من مختلف أقاليم الجهة الشرقية، محملة بطموح العبور نحو الاستحقاقات القادمة. الأجواء كانت استثنائية، حيث تبارى الفرسان تحت أنظار لجنة تحكيم دقيقة، ركزت في تقييمها على معايير صارمة؛ بدءاً من التشكيلات الجماعية وانسجام الخيول، وصولاً إلى لحظة ‘الهِدة’ التي تتطلب دقة متناهية وتناغماً بصرياً وسمعياً يخطف أنفاس الحضور.
نتائج المنافسات أسفرت عن تألق لافت لفرقة شباب جرسيف بقيادة ‘المقدم’ بدر عزوزي، التي انتزعت المركز الأول بامتياز، متبوعة بفرقة فرسان تاوريرت بقيادة ‘المقدم’ فراجي الأعرج في المركز الثاني، ثم فرقة شباب هوارة بقيادة ‘المقدم’ أبوبكر عثماني في المركز الثالث. ولم تخلُ المنافسات من دماء جديدة، حيث نجحت فئة الشباب بقيادة ‘المقدم’ أنس عثماني في انتزاع بطاقة التأهل، مما يؤكد أن فن التبوريدة في الشرق لا يزال ينجب المواهب القادرة على حمل المشعل.
هذا التأهل لم يكن مجرد فوز عابر، بل هو تذكرة عبور نحو محطة بوزنيقة الحاسمة، التي تُعد البوابة الرئيسية للنهائيات الكبرى بدار السلام. إن هذا الحماس الذي شهدته وجدة يعكس التطور الملحوظ في مستوى الممارسة، ويؤكد أن التبوريدة ليست مجرد رياضة تراثية، بل هي ثقافة حية تجمع بين الانضباط والمهارة، وتزداد تألقاً بفضل الرغبة القوية للفرسان في تشريف مناطقهم وتمثيلها بأفضل صورة في المحافل الوطنية.