يبدو أن الاقتصاد المغربي يسير بخطى ثابتة نحو مرحلة من الانتعاش الملحوظ؛ ففي أحدث تقاريرها الصادرة اليوم الخميس، رسمت بعثة صندوق النقد الدولي صورة متفائلة لمستقبل النمو في المملكة، متوقعة أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 4.9% بحلول عام 2026. هذا التفاؤل ليس وليد الصدفة، بل يستند إلى دينامية قوية في الاستثمارات العمومية والخاصة، مضافاً إليها موسم فلاحي استثنائي أعاد الروح إلى الأراضي المغربية بعد سنوات من الترقب.
البعثة، التي اختتمت مشاوراتها السنوية مع الرباط بموجب المادة الرابعة، لم تكتفِ بالأرقام الإيجابية، بل سلطت الضوء على نجاعة الإصلاحات الضريبية الأخيرة. فقد قفزت الإيرادات الضريبية لتشكل 24.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، وهو ما يعكس قدرة الدولة على تعبئة مواردها بشكل أفضل. ومع ذلك، يظل التحدي الحقيقي الذي يواجه الحكومة هو تحويل هذا النمو إلى فرص شغل حقيقية ومستدامة للشباب، وهو ما وصفته لورا جاراميلو، رئيسة بعثة الصندوق، بأنه “التحدي الأبرز” الذي يتطلب قطاعاً خاصاً أكثر حيوية وسوق شغل مرنة.
وفي قراءتها للمشهد المالي، أشارت جاراميلو خلال ندوة صحافية بالرباط، إلى أن التضخم الذي استقر عند 0.8% في 2025 سيبدأ بالارتفاع تدريجياً ليصل إلى نحو 2% بحلول منتصف 2027، وهي مستويات تعتبرها البعثة متوازنة وصحية في ظل زخم النمو الحالي. لكن الطريق لا يخلو من منغصات؛ إذ حذر الصندوق من مخاطر خارجية قد تؤثر على هذا المسار، مثل تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو أو تقلبات أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية.
ولضمان استدامة هذه المكتسبات، شدد الصندوق على ضرورة مواصلة إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لتعزيز التنافسية وضمان تكافؤ الفرص مع القطاع الخاص. كما أثنى التقرير على الجهود المبذولة في إطار “خارطة طريق التشغيل 2030” ومبادرات صندوق محمد السادس للاستثمار، مؤكداً أن الاستثمار في الرأسمال البشري عبر تجويد التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، يظل الصمام الحقيقي للأمان الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة.