تواجه وزارة التجهيز والماء، إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى، موجة من الانتقادات الحادة بسبب ما وُصف بـ “الارتباك التواصلي” الذي رافق وضعية سد وادي المخازن خلال الأسبوع الماضي. هذا الصمت الرسمي، الذي طال لأيام، لم يكن مجرد غياب للمعلومة، بل تحول إلى وقود غذّى شائعات مرعبة أقضّت مضجع الساكنة في المناطق المجاورة، ورفعت منسوب القلق الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى خبراء في تدبير الأزمات أن الفراغ الذي تركه الخطاب الرسمي تم ملؤه فوراً عبر منصات التواصل الاجتماعي بأخبار مضللة. وفي هذا الصدد، اعتبر مصطفى لويزي، أستاذ الإعلام والتواصل بجامعة محمد السادس بفاس، أن تأخر الوزارة لمدة أسبوع كامل قبل إصدار توضيح رسمي حول سلامة السد، فتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات الخاطئة، مؤكداً أن “التواصل الضعيف في وقت الأزمات قد يكون أخطر من الأزمة نفسها”.
ورغم أن المغرب أبان عن كفاءة ميدانية عالية في مواجهة كوارث كبرى، مثل زلزال الحوز وجائحة كورونا، إلا أن لويزي يرى أن “التواصل العمومي” لا يزال يمثل الحلقة الأضعف. وأوضح أن المشكلة تكمن في غياب بنية تواصلية قوية داخل الإدارات العمومية؛ فبينما يتم الاستثمار بسخاء في التخطيط والخبرة التقنية، يتم إهمال الجانب التفاعلي مع المواطن، مما يترك الساحة الرقمية عرضة لـ “أخبار الزنقة” والادعاءات غير المحققة.
من جانبه، يطرح المهدي عامري، المتخصص في الذكاء الاصطناعي والتواصل، زاوية أخرى للتحليل؛ حيث يرى أن هذا البطء ليس مجرد ضعف تقني، بل هو نتاج ثقافة سياسية تقليدية تفضل “العمل في صمت” وتنتظر التعليمات الهرمية قبل الحديث. ويضيف عامري أن الدولة تركز غالباً على التدخل الميداني المباشر عبر السلطات المحلية، لكنها تصطدم اليوم بواقع رقمي جديد يتسم بالسرعة الفائقة، حيث تسبق الإشاعةُ القرارَ الإداري بمسافات.
بين الإشادة بالتدخل الميداني في مناطق مثل القصر الكبير، وبين انتقاد الصمت الإعلامي، يبقى الدرس الأبرز من واقعة سد وادي المخازن هو ضرورة تبني نموذج تواصل “هجين”. نموذج يجمع بين رصانة المؤسسات وسرعة العصر الرقمي، لتجنب تكرار سيناريوهات الهلع التي لا تخدم أحداً، وتؤكد أن المعلومة الصحيحة في وقتها هي نصف الحل لأي أزمة.