24 ساعة

صرخة عطش من دوار ‘تولين’ بالحسيمة.. ساكنة خارج حسابات التنمية وتنتظر ‘قطرة ماء’

بينما ترسم التقارير الرسمية صورة وردية عن تقدم المشاريع التنموية في العالم القروي، يصطدم زائر دوار ‘تولين’ التابع لجماعة بني عبد الله بإقليم الحسيمة بواقع مغاير تماماً، عنوانه العريض ‘العطش’. هنا، حيث الجغرافيا صعبة والوعود معلقة، يجد مئات المواطنين أنفسهم في مواجهة يومية مريرة لتأمين أبسط مقومات الحياة: الماء الصالح للشرب.

هذه الأزمة التي عمرت طويلاً، لم تعد مجرد نقص عابر في الموارد، بل تحولت إلى ‘وجع يومي’ يؤرق الصغير والكبير. المثير للاستغراب والامتعاض في آن واحد، هو أن هذا الدوار يرى جيرانه في دواوير ‘تمربت’ و’أقريش’ و’فرطو’ ينعمون بالربط بشبكة الماء انطلاقاً من خزان منطقة ‘فرطو’، بينما بقي هو استثناءً خارج التغطية، دون تقديم أي مبررات منطقية أو توضيحات رسمية تشفي غليل الساكنة التي تشعر بإقصاء غير مفهوم.

ومع حلول فصل الصيف، تتحول حياة العائلات في ‘تولين’ إلى جحيم حقيقي؛ حيث تضطر النساء والشيوخ، وحتى الأطفال، إلى قطع مسافات طويلة تحت شمس حارقة بحثاً عن منبع مائي أو بئر بعيدة. هي رحلة شقاء يومية وصفها المتضررون بـ ‘القاسية واللاإنسانية’، حيث تُستنزف الطاقات والوقت في سبيل ‘لترات’ قليلة قد لا تكفي لسد الاحتياجات الضرورية للبقاء.

ورغم سيل المراسلات والنداءات المتكررة التي رفعتها فعاليات مدنية وسكان الدوار إلى السلطات الإقليمية والمحلية، إلا أن الوضع لا يزال يراوح مكانه. ‘كلما طرقنا باباً، وجدنا وعوداً تتبخر بمجرد جفاف الحبر على الورق’، يقول أحد المتضررين بمرارة. هذا الجمود يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المسؤولة بشعارات ‘التنمية المجالية’ و’العدالة الاجتماعية’ التي تُرفع في اللقاءات الرسمية، بينما الواقع على الأرض يكرس الفوارق ويحرم مواطنين من حق أساسي تضمنه المواثيق الدولية والدستور المغربي.

أمام هذا الانسداد، تجدد ساكنة ‘تولين’ نداء الاستغاثة إلى عامل إقليم الحسيمة وكافة المتدخلين في قطاع الماء والجماعة الترابية، من أجل التدخل العاجل لفك العزلة المائية عن الدوار. المطالب اليوم واضحة ولا تقبل التأجيل: تسريع وتيرة أشغال الربط، وإنصاف الساكنة، ووضع حد لسنوات من ‘الظمأ’ الذي لم يعد يطاق، فالحق في الماء ليس ترفاً، بل هو جوهر الكرامة الإنسانية.