في الوقت الذي يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة تتعلق بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية، تتجه جهة فاس-مكناس نحو تعزيز سيادتها المائية عبر شراكات دولية وازنة. وفي هذا الصدد، كان الموعد يوم الخميس الماضي مع اجتماع عمل رفيع المستوى، جمع بين مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM Fes-Meknes) وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، في خطوة تعكس الجدية في تنزيل أوراش كبرى تهم الساكنة بشكل مباشر.
اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان محطة تقييمية دقيقة لمسار تمويل وإنجاز المشاريع ذات الأولوية بالجهة. وتركز النقاش في معظمه على سبل تقوية شبكات التزود بالماء الصالح للشرب وتوسيع خدمات التطهير السائل، وهي ملفات باتت تتصدر اهتمامات المواطن الفاسي والمكناسي، خاصة مع التحولات الديموغرافية السريعة التي تفرض ضغطاً إضافياً على البنيات التحتية القائمة.
ومن وجهة نظر مهنية، يبدو أن هذه الشركة الجهوية تراهن على تحديث المرفق العام عبر ضمان «العدالة المائية»؛ أي تمكين الجميع من الوصول إلى الماء بجودة عالية وبشكل مستدام. كما شددت إدارة الشركة خلال هذا الاجتماع على أن المرحلة المقبلة لن تقبل التراخي، حيث سيتم تفعيل آليات حازمة للحكامة والمراقبة لضمان احترام المعايير التقنية والبيئية الدولية، وتسريع وتيرة الأشغال لتواكب الطموحات التنموية للجهة.
من جانبهم، لم يخفِ الشركاء الأوروبيون ارتياحهم لمستوى التنسيق المؤسساتي، معتبرين أن نموذج التعاون في فاس-مكناس قد يشكل خارطة طريق ناجحة لتدبير الموارد المائية في مناطق أخرى. إن الأمر يتجاوز مجرد مد القنوات أو بناء المحطات؛ إنه استثمار في «الأمن البيئي» وتحسين جودة الحياة للمواطن المغربي، مما يرفع من جاذبية الجهة كقطب اقتصادي مستدام يستطيع مواجهة تقلبات المناخ بكل ثبات.