منذ تعيين إدريس روبيو عاملاً على إقليم سيدي سليمان في أكتوبر 2024، لم يعد العمل الإداري مجرد توقيعات في المكاتب، بل تحول إلى حضور ميداني مكثف يراه المواطن في الشارع. لقد دخل الإقليم مرحلة جديدة من تدبير الشؤون المحلية، حيث أصبح شعار ‘السرعة في الإنجاز’ هو البوصلة التي تحرك دواليب الإدارة الترابية في ظل تحديات تنموية وطبيعية غير سهلة.
الامتحان الأول الذي واجهه العامل الجديد كان الفيضانات الأخيرة، التي شكلت اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية السلطات. بدل الاكتفاء بتقارير المكاتب، تم تبني مقاربة استباقية وتعبئة شاملة لكل المتدخلين، لا سيما في المناطق المحاذية لنهر سبو، وهو ما جنّب الإقليم خسائر بشرية محتملة. ولم تتوقف الجهود عند حد الطوارئ، بل أُعلن عن مشروع لحماية مدينة سيدي يحيى الغرب من الفيضانات، لقطع الطريق أمام سيناريوهات الخطر وتأمين النسيج العمراني للمدينة.
على صعيد البنيات التحتية، يمكن القول إن لغة ‘الأرقام المتعثرة’ بدأت تتغير. فقد شهدنا إعلان بناء المستشفى الإقليمي بسيدي سليمان، واستئناف الأشغال في المستشفى المحلي بسيدي يحيى الغرب بعد سنوات من الركود. ولم يغفل العامل الجانب البيئي، إذ جرى التدخل في ‘النقط السوداء’ الملوثة لوادي بهت، وهو قرار تنفس معه السكان الصعداء. كما تسارعت وتيرة أشغال تثنية الطريق الوطنية رقم 4، لتتحول إلى ورش مفتوح يعكس رغبة حقيقية في تغيير وجه الإقليم.
ولأن التنمية لا تكتمل دون معالجة القضايا الاجتماعية، كان التدخل حاسماً في أزمة قطاع التطهير السائل بسيدي يحيى الغرب، حيث تم إنهاء مسلسل فشل الشركة المفوض لها، مع ضمان حقوق العمال لتفادي أي احتقان اجتماعي. أما على مستوى الاقتصاد، فقد ركزت الإدارة على تقوية جاذبية الإقليم كقطب فلاحي، مع إحياء مشروع ‘قرية الصناعة التقليدية’ كرافعة لخلق فرص الشغل.
إن المقاربة التي يعتمدها عامل الإقليم اليوم تقوم على ‘سياسة القرب’، حيث الجولات الميدانية والإنصات المباشر للمواطنين. هي معادلة تجمع بين تدبير الأزمات وتسريع التنمية، ويبقى الرهان الأكبر هو استدامة هذه الدينامية، وتحويل التوقعات الشعبية إلى واقع ملموس يتجاوز عائق ضعف الإمكانيات، ليحقق الإقليم التوازن التنموي الذي يطمح إليه الجميع.