24 ساعة

سيارات مجلس إفران الإقليمي.. جدل حول «الاستعمال الشخصي» ونداءات لضبط النفقات العمومية

باتت سيارات المصلحة التابعة لمجلس إقليم إفران في قلب دائرة الضوء، بعدما تحولت إلى موضوع حديث واسع بين المتتبعين للشأن المحلي، وسط تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الضوابط القانونية التي تحكم استخدام أملاك الدولة. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه أن تكون هذه المركبات وسيلة لتسهيل المهام الإدارية، لاحظ عدد من المواطنين تحركات لهذه السيارات في أماكن ومواقيت تثير الريبة، بعيداً عن صلب العمل الإداري الذي خُصصت له أصلاً.

وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن بعض هذه السيارات أصبحت تُستخدم في تنقلات يومية شبه روتينية، يصفها البعض بـ”الاستعمالات الخاصة” التي لا تمت بصلة للمصلحة العامة. هذا الوضع دفع عدداً من المهتمين بالتدبير المحلي إلى توجيه أصابع الاتهام للمسؤولين عن تسيير المجلس، مطالبين رئاسة المجلس بالخروج عن صمتها وتوضيح طبيعة هذه التحركات التي تثير استغراب الشارع الإفراني.

المسألة هنا لا تقف عند حدود “الاستعمال الشخصي” للمركبات، بل تتجاوز ذلك لتلامس جوهر النقاش الوطني حول ترشيد النفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالدوريات الوزارية الصادرة عن وزارة الداخلية واضحة وصارمة في هذا الجانب، حيث تشدد على ضرورة حصر استعمال سيارات الدولة في الأغراض المهنية والإدارية البحتة، ومنع أي استعمال خارج أوقات العمل أو في مآرب شخصية.

ويتساءل المتتبعون للشأن المحلي بإفران عن دور السلطات الرقابية في تتبع هذا الملف، خاصة في ظل تزايد الدعوات الشعبية لضرورة تفعيل آليات المراقبة الصارمة. فالحفاظ على المال العام ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو ممارسة يومية تبدأ من أصغر التفاصيل، مثل تدبير أسطول سيارات الجماعات والمجالس الإقليمية.

إن تعزيز الشفافية وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الموارد والمعدات العمومية، ليس مطلباً ترفيهياً، بل هو الضمانة الوحيدة لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. واليوم، تضع هذه الواقعة مجلس إقليم إفران أمام اختبار حقيقي؛ هل سيتم فتح تحقيق داخلي لضبط هذه التجاوزات، أم سيظل الوضع على ما هو عليه في انتظار تفاقم الاحتقان؟ الكلمة الآن للمسؤولين لتقديم أجوبة عملية تعيد للسيارة العمومية وظيفتها الأصلية، لا سيما ونحن في مرحلة تقتضي من الجميع التحلي بالمسؤولية والنزاهة في تدبير الشأن العام.