24 ساعة

سويسرا تنضم للركب الدولي: مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية هي الحل الأكثر جدية

في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية وازنة، بصمت سويسرا على موقف قوي يدعم الطرح المغربي لطي ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. فقد اعتبرت بيرن، في تصريح مشترك صدر عقب مباحثات جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره السويسري إغنازيو كاسيس، أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 هي الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

هذا الموقف السويسري، الذي جاء خلال زيارة عمل قام بها بوريطة إلى العاصمة السويسرية، لم يكن عابراً، بل جاء ليؤكد اقتناعاً أوروبياً متنامياً بأن السيادة المغربية والحكم الذاتي هما السبيل الوحيد لضمان الاستقرار في المنطقة. وقد نوه الجانب السويسري في الوثيقة ذاتها بقرار مجلس الأمن رقم 2797، مشدداً على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل واحداً من أكثر الحلول القابلة للتطبيق على أرض الواقع.

التحرك السويسري يأتي في وقت يشهد فيه الملف تطورات إيجابية متسارعة، حيث تتوالى العواصم العالمية في تأييدها للمقترح المغربي، وهو ما يعكس ثمار الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها الملك محمد السادس منذ سنوات. هذه الدينامية لم تعد تقتصر على الدوائر التقليدية، بل باتت تشمل دولاً وازنة وذات ثقل حيادي تاريخي مثل سويسرا، التي أكدت أيضاً دعمها المطلق للدور المحوري الذي تلعبه منظمة الأمم المتحدة وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام في هذا الإطار.

إن هذا الاعتراف الجديد يضع لبنة إضافية في صرح الإجماع الدولي، ويؤكد أن المغرب، ومن خلال رؤيته الحكيمة، قد نجح في كسب رهان الواقعية السياسية. فالموقف السويسري اليوم ليس مجرد ترحيب، بل هو قراءة هادئة وعميقة لمسار يرى في الرباط شريكاً استراتيجياً لا محيد عنه لاستتباب الأمن الإقليمي والدولي. ومع استمرار هذا الزخم، يبدو أن عقارب الساعة تسير نحو حسم نهائي لصالح الحق التاريخي والسيادة المشروعة للمملكة على أقاليمها الجنوبية.