24 ساعة

سوق تِمحضيت بإفران.. أضاحي العيد بين مطرقة الغلاء وسندان القدرة الشرائية

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تحول سوق تِمحضيت الأسبوعي بإقليم إفران إلى خلية نحل حقيقية، حيث تتوافد أعداد غفيرة من المواطنين بحثاً عن أضحية تناسب ميزانياتهم، في وقت تتقاذف فيه الأسعار أمواج العرض والطلب.

جولة في رحاب السوق تكشف عن تباين واضح في الأثمنة، حيث تتأرجح تكلفة ‘الخروف’ ما بين 2500 و5000 درهم، وهو رقم يظل رهيناً بجودة السلالة وحجمها. هذا السوق، الذي يعد من أعرق الأسواق بالمنطقة، يغدو في هذه الأيام واجهة تعكس حقيقة الوضع الفلاحي، إذ يستقطب ‘الكسابة’ وتجار الماشية من مختلف المناطق المجاورة، مما يخلق تنوعاً كبيراً في المعروض.

خلف هذا الصخب التجاري، هناك قصة أخرى يرويها المربون. يجمع الكثير منهم على أن هذه الأسعار ليست مجرد رغبة في الربح، بل هي انعكاس مباشر لارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما مع غلاء أسعار الأعلاف ومصاريف النقل التي أرهقت كاهلهم في الأشهر الأخيرة. يقول أحد الكسابة: ‘نحن نبيع وفق ما كلفنا به القطيع، والأسعار التي ترونها هي نتيجة طبيعية لظروف فلاحية صعبة’.

على الجانب الآخر، يجد المواطن البسيط نفسه في مواجهة تحديات اقتصادية حقيقية. تعبر العديد من الأسر عن قلقها من هذه الزيادات التي تلتهم جزءاً مهماً من مداخيلها المحدودة، ومع ذلك، يظل الإقبال على السوق سيد الموقف، ففرحة العيد وشعيرة النحر تجعل العائلات تحاول جاهدة تأمين أضحية تليق بهذه المناسبة، ولو بأقل التكاليف المتاحة.

المهنيون داخل السوق يبعثون برسائل طمأنة، متوقعين أن تشهد الأسعار استقراراً أو ربما تراجعاً طفيفاً مع اقتراب يوم العيد، وذلك بفضل وفرة العرض واشتداد المنافسة بين الأسواق الإقليمية المجاورة التي بدأت تدخل غمار التنافس. يبقى سوق تِمحضيت، كغيره من الأسواق القروية، مرآة تعكس توازنات القطاع الفلاحي، حيث تتداخل رهانات الإنتاج والترويج مع واقع القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي يأمل في أن تمر هذه المناسبة في ظروف ميسورة.