24 ساعة

سنة حبساً نافذاً لامرأة متورطة في ‘سمسرة’ قضايا المحاكم بالجديدة

أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة الستار عن فصل مثير من فصول ‘سماسرة المحاكم’، حيث قضت غرفة الجنح التلبسية بإدانة امرأة بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة. الحكم جاء ليضع حداً لمسار طويل من التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي كشفت عن خيوط شبكة منظمة كانت تقتات على استغلال ملفات قضائية مقابل مبالغ مالية سخية.

بدأت تفاصيل هذه الواقعة حينما حامت الشكوك حول تدخلات مشبوهة تهدف إلى التأثير على مسار بعض الملفات المعروضة على القضاء. التحريات الدقيقة التي أجرتها العناصر الأمنية مكنت من تفكيك الشبكة وإيقاف المتورطين فيها، بمن فيهم العقل المدبر، مع إشارات قوية إلى تورط أطراف لها صلة بمسؤولين عموميين، مما زاد من تعقيد القضية وحساسيتها.

المتهمة التي وُضعت تحت تدابير الاعتقال، تورطت في تقديم وعود ‘مغرية’ لأحد أطراف النزاع، حيث زعمت قدرتها على التدخل لخفض العقوبة خلال مرحلة الاستئناف، وهو ما كلف الطرف الآخر مبالغ مالية طائلة. وقد وثقت التحقيقات اتصالاتها المتكررة مع أفراد الشبكة وتنسيقها لمواعيد تسلم ‘الرشاوى’.

وعلى الرغم من محاولات المتهمة في بداية التحقيق نفي التهم المنسوبة إليها والتشبث ببرائتها، إلا أن محاصرتها بالأدلة والقرائن جعلتها تتراجع، لتعترف بتلقي الأموال. لكنها حاولت تبرير تصرفها بادعاء أنها كانت تسعى لمساعدة ابنها في ملف قضائي آخر، زاعمة أنها لم تتدخل فعلياً في الملف المذكور، وهي ذريعة لم تقنع هيئة المحكمة التي أصدرت حكمها بناءً على الوقائع الثابتة.

وتأتي هذه القضية في وقت تواصل فيه السلطات القضائية المغربية حربها الشرسة ضد كل أشكال الوساطة والسمسرة داخل أروقة المحاكم، وذلك في إطار جهود وطنية لترسيخ قيم النزاهة والشفافية. فالهدف يبقى تعزيز ثقة المواطن في مؤسساته القضائية، وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه المتاجرة بملفات الناس وأحكام القضاء.