تعيش منطقة “بني مزالة” القروية، المتاخمة لجماعة بليونش بضواحي مدينة الفنيدق، على وقع حالة من القلق المتزايد. السكان هناك لم يعودوا يخفون توجسهم من تدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وهو ما يربطونه بشكل مباشر بتصاعد محاولات الهجرة غير النظامية نحو ثغر سبتة المحتل.
وفي بيان صادر عقب اجتماع طارئ عقده أهالي المنطقة، كشف السكان أن الأسابيع الأخيرة شهدت توتراً ملموساً جراء توافد مجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء. هذا الوضع لم يبقَ حبيس الهواجس فقط، بل ترجمته وقائع ميدانية أثرت على معيشهم اليومي؛ حيث تحدث المتضررون عن تسجيل حوادث سرقة طالت الماشية، واعتداءات متفرقة، فضلاً عن تخريب ممتلكات خاصة شملت حتى خلايا النحل التي تعد مصدر رزق أساسي للعديد من الأسر في هذه المنطقة الجبلية.
الحياة اليومية في بني مزالة لم تعد كما كانت، فإلى جانب الهاجس الأمني، يعاني السكان من عزلة خانقة تزيدها هشاشة البنية التحتية تعقيداً. البيان أشار بمرارة إلى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وضعف الإنارة العمومية، ناهيك عن رداءة التغطية الهاتفية وتهالك الطريق الرئيسية المؤدية للدوار، وهي عوامل تجعل من التنقل أو طلب النجدة أمراً في غاية الصعوبة.
أمام هذا الوضع، يطالب الأهالي بضرورة تعزيز التواجد الأمني بشكل دائم ومكثف، من خلال تكثيف دوريات الدرك الملكي والقوات المساعدة لإعادة الطمأنينة للنفوس وحماية الممتلكات. ولم يقف السكان عند حدود الشكوى الشفهية، بل يعتزمون سلك مساطر إدارية واحتجاجية، تشمل وضع شكاية رسمية لدى سلطات عمالة المضيق-الفنيدق، ورفع عريضة موقعة إلى وزارة الداخلية.
هي صرخة استغاثة يطلقها سكان بني مزالة قبل أن تتفاقم الأمور أكثر، مؤكدين أن حقهم في الأمن والاستقرار والتنمية المحلية ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة الحدودية.