24 ساعة

سباق مع الزمن في القارة القطبية: تقرير ميداني يكشف تسارع ذوبان أخطر الأنهار الجليدية في العالم

في قلب القارة القطبية الجنوبية المتجمدة، تتسارع وتيرة التحولات المناخية بشكل ينذر بكوارث بيئية عالمية، حيث يسلط هذا التقرير الضوء على الوضع الحرج لنهر ‘ثويتس’ الجليدي، المعروف بلقب ‘نهر القيامة’. من خلال جولة جوية استقصائية، تظهر المشاهدات الميدانية تآكلاً غير مسبوق في البنية الجليدية، مما يضع استقرار مستوى البحار العالمي على المحك.

تشير البيانات العلمية الحديثة إلى أن نهر ثويتس، الذي يوازي في مساحته مساحة بريطانيا، لم يعد مجرد كتلة جليدية صامتة، بل تحول إلى بؤرة نشطة للانهيار الجليدي. إن التآكل لا يحدث فقط من السطح نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى أعماق المحيط، حيث تتسلل المياه الدافئة تحت الرفوف الجليدية، مما يؤدي إلى إضعاف نقاط ارتكاز النهر على القاع الصخري. هذا التآكل الخفي يسرع من تدفق الجليد نحو المحيط، وهو ما يصفه الخبراء بأنه ‘نزيف’ لا يمكن إيقافه بسهولة.

إن خطورة الموقف تكمن في أن انهيار هذا النهر تحديداً قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات البحار بمقدار قد يتجاوز المترين في حال انهيار الكتل الجليدية المرتبطة به في غرب القارة القطبية. الصور الجوية الملتقطة تظهر تصدعات عميقة وشبكات من القنوات المائية التي شقت طريقها عبر الجليد الصلب، وهي علامات تشير إلى أن العمليات الفيزيائية التي كانت تستغرق قروناً باتت تحدث الآن في غضون عقود قليلة.

بينما يسابق العلماء الزمن لتركيب أجهزة استشعار متطورة وحفر ثقوب في الجليد لفهم ما يحدث في الأسفل، تظل الحقيقة الميدانية واضحة: القارة القطبية الجنوبية لم تعد ذلك الحصن المنيع ضد التغير المناخي. إن التحولات التي يشهدها نهر ثويتس تمثل جرس إنذار للمدن الساحلية حول العالم، من نيويورك إلى شنغهاي، ومن الإسكندرية إلى طوكيو. يتطلب هذا الوضع تحركاً دولياً منسقاً ليس فقط لدراسة الظاهرة، بل للتعامل مع التداعيات الحتمية لارتفاع منسوب مياه المحيطات الذي بدأ يلوح في الأفق بشكل أكثر واقعية من أي وقت مضى.