24 ساعة

ساعة التوقيت الإضافي.. كابوس يؤرق التلاميذ والمغاربة مع كل صباح

لم تكد فرحة عيد الفطر تنقضي حتى اصطدم المغاربة، صغاراً وكباراً، بالواقع اليومي الذي تفرضه عقارب الساعة ‘الإضافية’. فمع استئناف الدراسة والعمل، عادت هذه الساعة لتفرض نفسها بقوة، وتجدد معها حلقة من النقاشات والاحتجاجات التي لا تكاد تهدأ.

مشاهد الصباح في البيوت المغربية باتت مؤلمة؛ تلاميذ يغادرون فراشهم بدموع العيون، يجرون أقدامهم نحو مدارسهم في ظلمة الصباح الباكر، يملؤهم التذمر والرفض لهذا التوقيت الذي يصفه الكثيرون بـ’الظالم’. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، ليست الساعة مجرد رقم، بل هي عبء نفسي وجسدي يحول دون استيعابهم الدراسي ويؤثر على استقرارهم اليومي.

أصوات متزايدة في مختلف الأوساط تطالب بالعودة إلى توقيت غرينتش، مستندة إلى المقولة الشهيرة ‘الرجوع للأصل فضيلة’. فالتوقيت الجغرافي للمغرب، حسب خط غرينتش، ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو توقيت طبيعي يجد فيه المواطن سكينة وراحة بيولوجية، بينما تظل الساعة الإضافية مادة دسمة للاحتقان الاجتماعي والاقتصادي.

ولأن القضية أصبحت تؤرق بال الرأي العام، لم يكتفِ المواطنون بالتذمر، بل تحركوا عبر مبادرات رقمية وتوقيعات على عرائض تطالب بإسقاط هذه الساعة. هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية في تفعيل الآليات الديمقراطية التشاركية التي يتيحها الدستور، حيث يسعى المجتمع المدني والمواطنون لإيصال صوتهم للجهات المسؤولة، انطلاقاً من إيمانهم بأن القرارات العمومية يجب أن تخدم راحة المواطن لا أن تزيد من أعبائه.

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن الطريق ممهد لمناقشة مثل هذه العرائض، خاصة بعد صدور القوانين التنظيمية (مثل القانون 44.14 وتعديلاته) التي وضعت الإطار العملي لتقديم العرائض للحكومة. هذا المسار يؤكد أن المواطن المغربي بات أكثر وعياً بحقوقه في المشاركة في صنع القرار، وأن ‘ساعة الغضب’ هذه قد تكون دافعاً لإعادة النظر في سياسة زمنية أثارت، ولا تزال، الكثير من الجدل تحت قبة البرلمان وفي الشارع على حد سواء.