يبدو أن العاصفة التي تضرب أروقة السياسة الفرنسية لن تهدأ قريباً، بطلها هذه المرة جاك لانغ، الشخصية البارزة ورئيس معهد العالم العربي بباريس. فرغم الضغوط المتصاعدة والمطالب الشعبية والسياسية التي تنادي برحيله، أعلن لانغ بوضوح أنه لا ينوي تقديم استقالته، في وقت تجد فيه النخبة الفرنسية نفسها أمام تساؤلات محرجة حول علاقاته السابقة.
بدأت فصول الأزمة حين فتحت النيابة العامة المالية في فرنسا تحقيقاً قضائياً بتهم ثقيلة تتعلق بـ “تبييض الأموال في إطار تهرب ضريبي مشدد”. ولم يتوقف الأمر عند لانغ وحده، بل شمل التحقيق أيضاً ابنته كارولين، وفق ما أوردته تقارير إعلامية فرنسية رصينة. هذه التطورات وضعت الرجل تحت مجهر القضاء، لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يكمن في الخيوط التي تربطه بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.
التحرك الرسمي لم يتأخر؛ فبناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه سيباستيان ليكورنو، تم استدعاء لانغ للمثول أمام وزير الخارجية، جان نويل بارو، في مقر الوزارة بـ “الكي دورسيه”. الموعد المقرر غداً الأحد ليس مجرد اجتماع روتيني، بل هو جلسة لمساءلة لانغ حول طبيعة الروابط الودية والمالية التي وردت في وثائق كُشف عنها مؤخراً.
وفي تصريحات تعكس جدية الموقف، شدد وزير الخارجية على أن لانغ مطالب بتقديم “توضيحات كافية”، مشيراً إلى أن الهدف من هذا التحرك هو حماية سمعة معهد العالم العربي وضمان استمرارية عمله بعيداً عن أي شبهات قد تمس نزاهته.
وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بإنهاء حقبة لانغ في المعهد، يظل الرجل متمسكاً بمنصبه، مما يضع الحكومة الفرنسية في موقف لا تحسد عليه بين انتظار كلمة القضاء وبين احتواء الغضب الشعبي الذي يرى في هذه القضية فصلاً جديداً من فصول تداخل المال والسياسة والعلاقات المشبوهة.