24 ساعة

زلزال في أروقة ‘الأراضي السلالية’ بفاس.. القضاء يضع يده على ملفات مشبوهة

في خطوة لم تكن مفاجئة للمتتبعين للشأن المحلي بمدينة فاس، قررت ولاية جهة فاس-مكناس وضع حد للجدل الذي رافق تدبير بعض الأراضي السلالية، حيث أحالت ملفاً ثقيلاً على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الإحالة جاءت عقب شكايات دقيقة وضعت على طاولة السلطات، تتهم مجموعة من الأسماء، من بينهم محامون ورجال أعمال، بالوقوف وراء تحرير وثائق عقارية تحوم حولها شبهات التزوير واستعماله. ويبدو أن تحرك السلطات هذه المرة يندرج ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى وضع حد للعبث الذي يطال ممتلكات الجماعات السلالية، والتي كانت لسنوات طويلة عرضة لأطماع ‘مافيا العقار’ التي لا تتوانى عن استغلال الثغرات القانونية.

مصادر قضائية مطلعة كشفت لـ ‘هسبريس’ (مجازاً) أن الملف يوجد حالياً في مراحله الأولى من البحث التمهيدي، حيث تعكف النيابة العامة على فحص الوثائق المشبوهة بدقة متناهية. الهدف هنا واضح: لا تهاون مع كل من سولت له نفسه التطاول على أراضي الدولة أو ممتلكات الجماعات، والقانون سيطبق على الجميع دون استثناء، سواء تعلق الأمر بمهنيين في سلك المحاماة أو فاعلين اقتصاديين اعتادوا التحرك في مناطق الظل.

هذه الخطوة تأتي في وقت تشتد فيه المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة حماية الرصيد العقاري السلالي، خاصة وأن هذه الأراضي تعتبر ملكاً جماعياً له رمزيته التاريخية وقيمته الاقتصادية. فهل ستكون هذه القضية مجرد بداية لحملة تطهير واسعة تشمل ملفات عقارية أخرى عالقة في أروقة المحاكم؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب عن هذا السؤال، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي بفاس نتائج التحقيقات التي قد تطيح برؤوس كبيرة كانت تظن أن ‘عقودها’ محصنة ضد المساءلة.