يبدو أن فصول الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية لا تنتهي عند عتبة القصر الرئاسي، بل امتدت لتطال الدائرة الأقرب للسلطة. ففي تطور درامي جديد، أصدر القضاء الكوري الجنوبي اليوم الأربعاء حكماً بالسجن لمدة 20 شهراً في حق السيدة الأولى السابقة، كيم كون هي، بعد إدانتها بتهم تتعلق بالفساد وتلقي هدايا باذخة من منظمة دينية مثيرة للجدل.
هذا الحكم الصادر عن القاضي وو إن سونغ بمحكمة منطقة سيول المركزية، جاء ليؤكد تورط كيم في قبول رشاوي ثمينة، شملت حقيبة من ماركة ‘شانيل’ وعقداً مرصعاً بالألماس من ‘غراف’، قدمتها لها كنيسة التوحيد التي توصف بأنها ذات طابع طائفي. القاضي كان حازماً في تعليله، حيث شدد على أن القرب من هرم السلطة لا ينبغي أبداً أن يتحول إلى وسيلة لتحقيق مآرب شخصية أو مراكمة ثروات غير مشروعة.
ورغم أن النيابة العامة طالبت في وقت سابق بعقوبة قاسية تصل إلى 15 سنة، إلا أن المحكمة قررت تبرئة كيم من تهم أخرى تتعلق بالتلاعب في أسهم البورصة وانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، مما أدى إلى تخفيف الحكم إلى أقل من سنتين. ومع ذلك، لم يمر الحكم بسلام على الادعاء العام الذي وصفه بأنه ‘صعب القبول’، معلناً عزمه الاستئناف للمطالبة بعقوبة أشد.
المشهد داخل قاعة المحكمة كان مؤثراً؛ حيث ظهرت كيم (53 عاماً) ببدلة سوداء وكمامة بيضاء، واكتفت بإصدار بيان اعتذرت فيه عن ‘القلق’ الذي تسببت فيه، مؤكدة قبولها لانتقادات المحكمة. لكن هذا الاعتذار قد لا يكون كافياً لغلق الملف، خصوصاً وأنها لا تزال تواجه محاكمات أخرى تتعلق بترتيب انخراط جماعي لأتباع الطائفة الدينية في الحزب الحاكم لدعم زوجها.
هذه الفضيحة ليست سوى حلقة في سلسلة من الأزمات التي طاردت عهد زوجها يون سوك يول، الذي يقبع هو الآخر خلف القضبان على خلفية قراره المثير للجدل بإعلان الأحكام العرفية في دجنبر الماضي. لقد كانت ‘فضيحة حقيبة ديور’ الشهيرة في 2023 بمثابة المسمار الأول في نعش شعبيتهما، حيث ساهمت في هزيمة نكراء لحزبهما في الانتخابات التشريعية.
اليوم، تعيش كوريا الجنوبية على وقع تصفية حسابات قضائية كبرى، حيث لا يقتصر الأمر على السيدة الأولى، بل شملت الأحكام أيضاً قيادات دينية وسياسية، في رسالة واضحة من القضاء بأن ‘سلطة القانون’ فوق الجميع، مهما بلغت درجة نفوذهم.