لم يكن فوزاً عادياً، بل كان زلزالاً سياسياً حقيقياً شهدته طوكيو صباح اليوم الاثنين. فقد نجحت سناء تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان، في قيادة معسكرها المحافظ نحو نصر كاسح، محققة أغلبية الثلثين في البرلمان، وهو ما دفع بمؤشرات البورصة اليابانية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
بملامح يطبعها الحزم وشعور عميق بالمسؤولية، وقفت تاكايتشي في مؤتمر صحفي لتعلن أن هذه النتيجة هي مجرد بداية لمهمة شاقة تهدف إلى جعل اليابان “أقوى وأكثر ازدهاراً”. وبناءً على هذه النتائج، باتت تاكايتشي تملك الآن تفويضاً شعبياً قوياً يمتد لأربع سنوات، سيمكنها من تمرير أجندتها الجريئة التي تشمل زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعديل الدستور، وفرض قوانين صارمة على الهجرة، وهي ملفات لطالما أثارت حذر الجيران، وعلى رأسهم الصين.
تاكايتشي، التي كانت في شبابها عازفة طبول في فرقة لموسيقى “الهيفي ميتال” وتعتبر نفسها تلميذة نجيبة لمدرسة “المرأة الحديدية” مارغريت تاتشر، استطاعت كسب قلوب الناخبين الشباب بأسلوبها الحيوي. ومع ذلك، يدرك الجميع أن شهر العسل هذا قد لا يدوم طويلاً إذا لم تنجح في لجم التضخم وغلاء الأسعار الذي يؤرق الأسر اليابانية. فاليابان اليوم ترزح تحت ديون هائلة، وأي خطوة غير محسوبة في الإنفاق قد تهز ثقة الأسواق.
على الصعيد الدولي، سارعت القوى الكبرى للتفاعل مع هذا المتغير؛ حيث هنأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متطلعاً لاستضافتها الشهر المقبل، بينما جاءت التبريكات من كوريا الجنوبية وتايوان ممزوجة بالأمل في استقرار إقليمي. في المقابل، تترقب بكين الخطوات القادمة بحذر شديد، خاصة بعد تصريحات تاكايتشي السابقة حول تايوان وزياراتها المثيرة للجدل لضريح “ياسوكوكي”، حيث حذرت الخارجية الصينية من أن أي تحركات “متهورة” ستواجه برد حازم.
بين طموحات بناء اقتصاد مرن وقوي، وتحديات التوازن الدبلوماسي في منطقة مشتعلة، تبدأ تاكايتشي رحلتها في قيادة بلاد الشمس المشرقة، وسط تساؤلات حول قدرتها على الوفاء بوعودها دون إغراق البلاد في أزمات اقتصادية أو مواجهات سياسية خارجية.