تعيش القلعة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة وجدة على صفيح ساخن، إثر ‘زلزال’ تنظيمي وأخلاقي غير مسبوق، حوّل اجتماعاً كان يُفترض أن يلمّ الشمل ويصلح ذات البين إلى حلبة للمواجهات اللفظية وتبادل الاتهامات الثقيلة، في مشهد انتهى بفتح ردهات المحاكم أمام صراعات رفاق ‘الجرار’.
الاجتماع الذي ترأسه لخضر حدوش، بصفته رئيس الفريق الحزبي بمجلس جماعة وجدة، كان يُنتظر منه أن يكون محطة لتجاوز الخلافات الداخلية وترتيب البيت ‘البامي’ لمواجهة تحديات التدبير الجماعي بالمدينة. لكن، وبدل لغة الحوار والرزانة، انحرف مسار اللقاء بشكل مفاجئ؛ حيث انفجر الوضع بتبادل اتهامات وصفها حاضرون بـ ‘المخجلة والساقطة’، مما دفع عدداً من المستشارين والمستشارات إلى الانسحاب احتجاجاً على ما اعتبروه إهانة لكرامتهم وتبخيساً لصفتهم التمثيلية.
تداعيات هذه ‘الفوضى’ لم تقف عند أسوار الحزب، بل اتخذت منحىً قانونياً صرفاً بعدما قررت إحدى المستشارات وضع شكاية رسمية تتهم فيها زميلاً لها بالقذف والسب والتهديد. ولم يتأخر رد النيابة العامة بوجدة، التي تفاعلت بجدية مع الشكاية، معطية تعليماتها للشرطة القضائية لفتح تحقيق رسمي والاستماع لكل من حضر ذلك الاجتماع العاصف، ما نقل القضية من خانة ‘الشأن الداخلي للحزب’ إلى قضية رأي عام محلي وقانوني.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بجهة الشرق أن ما حدث ليس مجرد نرفزة عابرة، بل هو انعكاس لأزمة عميقة في ثقافة تدبير الاختلاف داخل الفريق، حيث طغت ‘الحسابات الشخصية’ والصراع على المواقع على منطق المؤسسة. وتضع هذه الواقعة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وطنياً وجهوياً، أمام اختبار حقيقي لشعارات ‘خلقة الحياة السياسية’ التي يرفعها الحزب؛ فكيف يمكن الدفاع عن هذه الشعارات في وقت تعجز فيه الهياكل المحلية عن ضمان الحد الأدنى من أدبيات الحوار؟
علاوة على ذلك، يطرح لجوء مستشارات الحزب للقضاء تساؤلات حارقة حول واقع ‘التمكين السياسي للمرأة’ داخل التنظيم، إذ أن تعرضهن للمضايقات يضرب في الصميم مجهودات حمايتهن داخل الفضاء السياسي. وبينما تواصل الشرطة القضائية تحقيقاتها لفك خيوط ‘الفوضى اللفظية’، تترقب الأوساط السياسية بجهة الشرق طبيعة القرارات التنظيمية التي سيصدرها الحزب؛ فهل سيتجه نحو تفعيل مسطرة المحاسبة الصارمة لإعادة الاعتبار للانضباط الحزبي، أم سيكتفي ببيانات ‘تلطيف الأجواء’ التي قد لا تجدي نفعاً أمام ملف قضائي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات؟