24 ساعة

ريهام عبد الغفور في رمضان.. حينما يصبح الأداء الهادئ ‘معادلة صعبة’

لطالما كانت معادلة التمثيل المتوازن عملة نادرة في أروقة الدراما العربية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأدوار الشر التي غالباً ما تسقط في فخ المبالغة واللجوء إلى ‘الصراخ’ لإقناع المشاهد. ولكن، وسط زخم السباق الرمضاني الحالي، توقف الناقد السينمائي المغربي عبد الكريم واكريم عند حالة استثنائية، واضعاً الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور في صدارة المشهد كأفضل ممثلة هذا العام.

واكريم، في قراءته النقدية، لم يكتفِ بالإشادة العابرة، بل غاص في تفاصيل ‘السهل الممتنع’ الذي قدمته ريهام. لقد اعتمدت الفنانة على اقتصاد دقيق في تعبيرات الوجه، ونظراتٍ حادة تنطق أكثر من الحوار، وحركات جسد محسوبة بدقة، مبتعدة تماماً عن الانفعالات الزائدة التي تستهلك طاقة المشاهد وتفقد الشخصية بريقها. هذا النهج الاحترافي جنب العمل الانزلاق نحو ‘الدراما التقليدية’ التي ملّ منها الجمهور.

اللافت للانتباه حقاً كان رد فعل المشاهدين مع تطور الأحداث، وتحديداً في لحظة القبض على شخصية ‘نرجس’. هنا حدث ما يشبه ‘التناقض العاطفي’؛ فالجمهور الذي يدرك تماماً حجم الجرائم التي ارتكبتها الشخصية، وجد نفسه فجأة يميل للتعاطف معها. هذا الانحياز العاطفي ليس صدفة، بل هو دليل قاطع على نجاح عملية ‘أنسنة الشخصية’، وهي مهمة صعبة تتطلب تواطؤاً فنياً محكماً بين نص عميق، وإخراج ذكي، وأداء تمثيلي استثنائي من فنانة تعرف كيف تترك بصمتها في ذاكرة المتلقي دون صخب.

إن تجربة ريهام عبد الغفور هذا العام تعيد الاعتبار لفكرة أن الممثل المتمكن ليس هو الذي يرفع صوته، بل هو الذي يمتلك القدرة على إيصال تعقيدات النفس البشرية بـ ‘هدوء احترافي’ يفرض احترامه على الجميع.