24 ساعة

رمال سيدي إفني تخنق الميناء.. أزمة ‘التوحّل’ تهدد لقمة عيش البحارة

يواجه ميناء سيدي إفني أزمة حقيقية تكاد تشل الحركة الملاحية، حيث تحولت رمال الشاطئ المتراكمة عند مدخل الميناء إلى حاجز طبيعي يتربص بقوارب الصيد ويحول دخولها وخروجها إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

لم يعد الأمر مجرد تراكم عابر، بل أصبح واقعاً يومياً يهدد استمرارية العمل. ففي فترات الجزر، أو عندما تشتد قسوة أحوال الطقس، تزداد معاناة البحارة الذين يجدون أنفسهم أمام ‘جدار رملي’ يفرض عليهم توقيف نشاطهم أو المغامرة بحياتهم وسلامة قواربهم. هذه التحديات ليست تقنية فحسب، بل هي ضربة موجعة للقطاع الاقتصادي برمته، خاصة أن أغلب سكان المنطقة يعتمدون على هذا الميناء كشريان حياة أساسي.

ارتفعت أصوات المهنيين محذرة من مغبة استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن الميناء يشكل الركيزة الاقتصادية الأولى للمدينة، وأي تعثر في خدماته يعني مباشرة تدهوراً في التوازنات الاجتماعية المحلية. ويجمع البحارة على أن عمليات الصيانة الدورية التي كانت تُجرى في السابق باتت غير كافية، بل وحتى ‘ترقيعية’، مشيرين إلى أن غياب مقاربة استباقية للتعامل مع التغيرات الطبيعية للساحل هو ما أوصل الأمور إلى هذا الحد.

ويرى المتضررون أن المرحلة الراهنة تستدعي استراتيجية مستدامة، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي تتبخر مع أول مدّ وجزر. ويطالب الفاعلون في القطاع بضرورة تحديث البنية التحتية للميناء، وتزويد المصالح المختصة بتقنيات حديثة للجرف (Dredging) تسمح بمراقبة مستمرة لمستوى الرمال والتدخل قبل فوات الأوان.

إن مطالب أهل البحر اليوم واضحة ومحددة: تدخل عاجل لإطلاق عمليات جرف مكثفة وإرساء برنامج صيانة دائم يضمن انسيابية الملاحة طوال أيام السنة. إنهم لا يطلبون المستحيل، بل يسعون فقط لإنقاذ مصدر رزقهم، آملين أن تجد صرخاتهم آذاناً صاغية لدى السلطات الوصية ليعود الميناء إلى سابق عهده، محركاً للتنمية ومركزاً لنشاط بحري آمن ومستقر.