تتخبط مدينة دروة، التابعة ترابيا لإقليم برشيد، في أزمة بيئية خانقة أصبحت تؤرق بال الساكنة وتفسد جمالية شوارعها. فبدل أن تكون هذه المدينة المتاخمة للدار البيضاء وقرب مطار محمد الخامس الدولي واجهة حضرية، تحولت أجزاء واسعة منها إلى نقط سوداء تتكدس فيها أطنان من النفايات المنزلية التي باتت تفرض نفسها كضيف ثقيل لا يرحل.
وتضع هذه الوضعية ‘التدبير الذاتي’ لقطاع النظافة، الذي تعتمده الجماعة، في قفص الاتهام. فالتجربة التي تقوم أساسا على توظيف عمال عرضيين وتسيير الشاحنات بشكل مباشر، أثبتت عجزها الواضح عن مجاراة النمو الديموغرافي المتسارع للمدينة التي يقطنها اليوم حوالي 100 ألف نسمة. ومع تزايد حجم النفايات يوميا، يبدو أن الموارد المتاحة، رغم اقتناء الجماعة لشاحنات ومعدات جديدة، لم تنجح في إحداث أي تغيير ملموس على أرض الواقع.
وعبر عدد من المواطنين عن امتعاضهم الشديد من هذا الوضع ‘المؤسف’، متسائلين عن الجدوى من الاستثمارات في المعدات إذا كانت النتيجة بقاء الأزبال في كل زاوية. هذا الغضب الشعبي لم يعد حبيس المقاهي أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقل إلى أروقة المجتمع المدني، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمركزية لإيجاد حلول جذرية.
ويرى المهتمون بالشأن المحلي أن المخرج الوحيد من هذه ‘الدوامة’ يكمن في التخلي عن التدبير الذاتي والتوجه نحو تفويت قطاع النظافة لشركة خاصة متخصصة، قادرة على ضمان جودة الخدمات وتدبير النفايات وفق معايير احترافية. فهل ستتجاوب الجماعة مع هذه المطالب وتضع حدا لسنوات من المعاناة، أم سيبقى سكان دروة رهينة أزمة تدبير عمرت طويلا؟