24 ساعة

خطة إسرائيلية جديدة لضم الضفة الغربية: تسهيلات للمستوطنين وتضييق الخناق على الفلسطينيين

يبدو أن ملامح المرحلة القادمة في الضفة الغربية بدأت تتضح أكثر مع الكشف عن حزمة إجراءات إسرائيلية جديدة، أُعلن عنها مطلع هذا الأسبوع، ومن شأنها أن تقلب الموازين ميدانياً وقانونياً. هذه القرارات، التي وُصفت بأنها «خطوة عملية نحو الضم»، تهدف بشكل أساسي إلى تسريع وتيرة الاستيطان، وتسهيل عمليات شراء الأراضي من قبل المستوطنين، مقابل دفع الفلسطينيين نحو «كانتونات» أو جيوب معزولة تضيق عليهم سبل العيش.

ورغم أن التفاصيل الكاملة لهذه القرارات لا تزال طي الكتمان، إلا أن ما تسرب منها يشير إلى تحول جذري؛ إذ لم تعد هذه الإجراءات بحاجة إلى موافقات إضافية لتدخل حيز التنفيذ. وفي قلب هذا المشهد، يبرز وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذي لم يخفِ حماسه وهو يعلن عن إلغاء قانون قديم كان يمنع الإسرائيليين من شراء الأراضي في الضفة بشكل مباشر. فمنذ عام 1967، كانت هذه العمليات تتم عبر شركات وسيطة ومعقدة، أما اليوم، فبات بإمكان المستوطن شراء الأرض في «يهودا والسامرة» – كما يسمونها – بنفس السهولة التي يشتري بها شقة في تل أبيب.

هذا التحول ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضربة في عمق التوازنات الديموغرافية. فإلغاء نظام التصاريح المسبقة يفتح الباب على مصراعيه أمام المبادرات العقارية الاستيطانية، وهو ما حذرت منه حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، معتبرة أن النظام القديم كان يهدف جزئياً لمنع التزوير وكبح جماح التوسع العشوائي الذي قد يتصادم حتى مع السياسات الحكومية الرسمية.

وبعيداً عن العقارات، تمتد يد السيطرة لتطال السيادة المحدودة للسلطة الفلسطينية. فبموجب اتفاقيات أوسلو، قُسمت الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج)، لكن الإجراءات الجديدة تمنح إسرائيل صلاحيات أوسع في المناطق التابعة إدارياً للفلسطينيين، تحت ذريعة حماية المواقع الأثرية، والبيئة، وموارد المياه. ويرى خبراء، مثل المحلل السياسي علي الجرباوي، أن الهدف النهائي هو حصر الفلسطينيين في مدن كبرى مزدحمة، وتحويل حياتهم إلى جزر معزولة وسط محيط من السيطرة الإسرائيلية.

ولم تسلم المقدسات من هذه الموجة؛ إذ شملت القرارات نقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء في محيط الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهو ما وصفته أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، بأنه «التوجه الأخطر» الذي يهدد هوية المدينة. كما ستخضع منطقة «قبر راحيل» في بيت لحم لإدارة هيئة إسرائيلية مستحدثة، مما يعزز القبضة الأمنية والدينية على مواقع شديدة الحساسية. باختصار، نحن أمام واقع جديد يُفرض بقوة القانون والأمر الواقع، يبتلع الأرض ويقوض حلم الدولة الفلسطينية يوماً بعد يوم.