24 ساعة

خبراء في منتدى باريس للسلام بالرباط: مستقبل إفريقيا يُصاغ بأيدي أبنائها

شكلت اجتماعات ربيع منتدى باريس للسلام التي احتضنتها مدينة الرباط، بالشراكة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ودعم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، مناسبة لتسليط الضوء على ضرورة اعتماد مقاربة إفريقية جديدة تضع أولويات القارة ومواردها في قلب القرار الدولي.

وأوضحت ياسمينة أزراركيس، الباحثة في الجيوسياسية بمؤسسة ‘جان جوريس’، أن العلاقات بين إفريقيا وشركائها الدوليين تمر بمرحلة نضج، حيث باتت الدول الإفريقية تحدد أولوياتها وتتفاوض من موقع قوة. وأشارت إلى أن نموذج المساعدات التقليدي يتراجع لصالح شراكات مبنية على المنفعة المتبادلة والندية، معتبرة أن إفريقيا تملك اليوم خيارات متعددة في ظل التنافس الدولي على مواردها.

ودعت أزراركيس إلى تعزيز العمل الإفريقي المشترك عبر الاتحاد الإفريقي، لضمان صوت موحد في المحافل الدولية، مشددة على أهمية تأهيل الكفاءات المحلية لتمتلك التكنولوجيا والبنيات التحتية التي يتم الاستثمار فيها بالقارة.

من جانبها، اعتبرت ناتالي ديلا بالم، المديرة العامة لمؤسسة ‘مو إبراهيم’، أن المرحلة الحالية تمثل منعطفاً حاسماً، مشيرة إلى أن إفريقيا تتوفر على كافة المقومات لتحقيق نهضتها بفضل مواردها الطبيعية وطاقاتها الشبابية. وأشادت بنموذج المغرب في هذا السياق، مؤكدة أنه يعد مثالاً ناجحاً في اعتماد استراتيجيات قائمة على الاستثمار والابتكار بعيداً عن منطق التبعية للمساعدات.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد أنوب جاغواني، مدير قسم الزراعة والأعمال الزراعية بمجموعة البنك الدولي، أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات زراعية هائلة غير مستغلة. وأبرز أن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتطوير سلاسل التوريد، وتعزيز التكامل الإقليمي، لضمان تدفق السلع والخدمات بين دول القارة بكفاءة أعلى.

وخلص المشاركون في المنتدى إلى أن مستقبل إفريقيا لم يعد يُكتب من الخارج، بل يتشكل من خلال رؤية قارية موحدة تراهن على السيادة الاقتصادية والشراكات المتوازنة.