عادت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب لتضج بمقطع فيديو قديم، يظهر فيه مواطنون وهم يستخرجون مادة سائلة من بئر مخصص للماء الشروب في إحدى القرى القريبة من مدينة القنيطرة، زاعمين أنها ‘نفط خام’. هذا المشهد، الذي أعاد نشره العديد من المستخدمين وكأنه حدث طارئ، دفعنا للتحري عن القصة ووضعها في سياقها الصحيح لقطع الطريق على الإشاعات.
بالعودة إلى تفاصيل الواقعة، تبين لنا أن هذا الفيديو ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى عام 2020. في ذلك الوقت، كان ناشط معروف على ‘فيسبوك’ قد وثق لحظة تشغيل مضخة مياه، ليخرج مع السائل رائحة قوية تشبه رائحة ‘المازوت’، وهو ما دفع السكان حينها إلى إخطار عناصر الدرك الملكي والسلطات المختصة التي حلت بعين المكان وفتحت تحقيقاً في الواقعة للوقوف على أسباب هذه الظاهرة.
المثير في الأمر أن أصحاب الفيديو، ومن كان حاضراً معهم حينها، أكدوا أن المادة المستخرجة ليست ماءً عادياً، بل صنفوه كـ ‘نفط سائل’، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك بتحدي الجهات المسؤولة وإبداء استعدادهم لإعادة التجربة أمام أي لجنة تقنية أو جهة رسمية ترغب في التحقق، باستخدام معدات بسيطة كالمضخات أو حتى الجرارات.
ومع ذلك، فإن إعادة تداول هذا المقطع في الوقت الحالي تثير تساؤلات حول الغاية من إحياء مثل هذه الفيديوهات القديمة ونشرها على أنها أخبار طازجة. إننا إذ نضع النقاط على الحروف، نؤكد على ضرورة الحذر من الانسياق وراء الفيديوهات التي تفتقر للمصداقية، والاعتماد على القنوات الرسمية والموثوقة للتأكد من صحة المعلومات قبل مشاركتها.
إن عالم ‘السوشيال ميديا’ قد يحول حادثة قديمة إلى قصة متجددة، لكن المسؤولية تظل دائماً على عاتقنا كمتابعين في ضرورة التحري والتريث، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب دقة أكبر في تداول أي خبر.