24 ساعة

حزب العدالة والتنمية والمعارضة: تكتيك سياسي أم استراتيجية لإعادة التموقع؟

عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى الواجهة البرلمانية بعد أن نجح في رفع رصيده من المقاعد إلى 54 مقعداً في انتخابات 23 سبتمبر 2026، مقارنة بـ 13 مقعداً في استحقاقات 2021. غير أن هذا الصعود الانتخابي اقترن بقرار لافت اتخذه المجلس الوطني للحزب بالإجماع، وهو الاصطفاف في صفوف المعارضة وتجنب المشاركة في الحكومة.

هذا التوجه يفتح نقاشاً سياسياً عميقاً حول ما إذا كانت المعارضة قد تحولت إلى ‘ملاذ آمن’ للحزب لإعادة بناء رصيده الانتخابي بأقل كلفة سياسية ممكنة، خاصة بعد تجربته السابقة التي قادته من تصدر انتخابات 2016 بـ 125 مقعداً إلى تراجع كبير عقب ممارسته للسلطة لولايتين. وتطرح هذه البيانات تساؤلات مشروعة حول العلاقة الجدلية بين التواجد في الحكومة وتآكل الشعبية، وبين دور المعارضة في استعادة التوهج الانتخابي.

من جهتها، تؤكد قيادة الحزب أن قرار المعارضة هو خيار طبيعي لممارسة الأدوار الرقابية والدستورية، معتبرة نتائج الانتخابات الأخيرة دليلاً على استعادة الحزب لجزء معتبر من حضوره الشعبي.

يبقى الاختبار الحقيقي أمام ‘البيجيدي’ ليس في حجم المقاعد المحصل عليها، بل في كيفية استثمار هذا العودة. فإذا نجح الحزب في تقديم بدائل وبرامج ومقترحات ملموسة، فسيتحول خيار المعارضة إلى تموقع سياسي وازن. أما إذا اقتصر دوره على انتقاد الأداء الحكومي بانتظار المحطات الانتخابية المقبلة، فسيظل السؤال معلقاً حول ما إذا كان الحزب يسعى فعلياً لاستعادة زمام التسيير، أم أن قوته الانتخابية باتت مرتبطة حصراً بوضعه خارج دائرة المسؤولية الحكومية.