24 ساعة

حرب على فوضى الدراجات النارية بشوارع فاس.. حملات أمنية واسعة لمحاصرة “المتهورين”

لم تعد شوارع العاصمة العلمية فاس كما كانت في السابق؛ فخلال الأيام القليلة الماضية، تحولت المحاور الطرقية الرئيسية والمدارات الحيوية بالمدينة إلى مسرح لعمليات أمنية مكثفة، غايتها ضبط الإيقاع ووضع حد لموجة «الفوضى» التي باتت تفرضها بعض الدراجات النارية. هذا التحرك الأمني لم يأتِ من فراغ، بل تفاعلاً مع نداءات وشكايات متكررة من المواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بسلوكات طائشة تهدد سلامتهم وراحتهم.

المقلق في الأمر، كما يرصده المارّة في شوارع فاس، ليس هو وسيلة النقل بحد ذاتها، بل تلك «الاستعراضات البهلوانية» التي يقوم بها شباب متهورون، وإقدام البعض الآخر على إدخال تعديلات تقنية غير قانونية على المحركات، مما يحول هدوء الأحياء إلى ضجيج لا يطاق. هذه السلوكات، بالإضافة إلى عدم احترام قوانين السير والقفز فوق إشارات المرور، جعلت من الدراجة النارية «بعبعاً» يؤرق بال الراجلين والسائقين على حد سواء.

ميدانياً، انتشرت عناصر الشرطة في نقاط استراتيجية، مع تدعيم الحضور الأمني في الأحياء التي تعرف كثافة في حركة الجولان. ولم تكن هذه الحملات مجرد روتين عابر، بل أسفرت عن حجز عشرات الدراجات التي لا تتوفر على وثائق قانونية أو تلك التي تفتقر لمعايير السلامة، مع تحرير مخالفات بالجملة في حق السائقين المتورطين. الهدف هنا واضح: إعادة الانضباط إلى الفضاء العام وفرض هيبة القانون.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أمنية استباقية بعيدة المدى، لا تكتفي فقط بالزجر والعقاب، بل تسعى لترسيخ ثقافة احترام قانون السير وحماية الأرواح والممتلكات. ومن المنتظر أن تستمر هذه الحملات بشكل دوري ومفاجئ، في رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه تحويل الشارع العام إلى حلبة للسباق أو تعريض حياة الساكنة للخطر.