24 ساعة

حرب ‘البلاغات’ تشتعل في السعيدية.. صراع ‘الكتاب’ و’الميزان’ يتجاوز صناديق الاقتراع إلى ردهات المحاكم

لم تكن الانتخابات الجزئية بالدائرة العاشرة في مدينة السعيدية مجرد محطة انتخابية عابرة لتجديد نخب محلية، بل تحولت إلى فتيل أشعل مواجهة سياسية حارقة بين ‘رفاق’ حزب التقدم والاشتراكية و’إخوان’ حزب الاستقلال. هذه المواجهة، التي بدأت من داخل مكاتب التصويت، سرعان ما انتقلت إلى ‘حرب بلاغات’ نارية، لترسم مشهداً من الاحتقان الكبير الذي خيّم على ‘الجوهرة الزرقاء’ خلال الساعات الماضية.

فصول هذه المواجهة الساخنة انطلقت ببيان شديد اللهجة أصدره الفرع المحلي لحزب ‘الكتاب’ بالسعيدية، وجّه من خلاله مدفعيته الثقيلة نحو رئيس المجلس الجماعي المنتمي لحزب الاستقلال. ‘الرفاق’ أدانوا ما وصفوه بـ ‘التصرفات غير المسؤولة والتجاوزات الصارخة’، متهمين رئيس الجماعة بالاعتداء اللفظي والجسدي على زميلتهم ‘نزهة مشيش’، وتهديدها باللجوء إلى القوة الأمنية أثناء قيامها بالتواصل مع المواطنين. واعتبر رفاق بنعبد الله أن هذا السلوك يمثل ‘ترهيباً’ سياسياً لا يستند إلى أي مسوغ قانوني، وهدفه الوحيد هو ممارسة الوصاية على العمل الحزبي.

ولم تتوقف اتهامات حزب التقدم والاشتراكية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل خروقات انتخابية وُصفت بـ ‘الخطيرة’. وذكر البيان أن سيارة الدولة التابعة للجماعة تم تسخيرها في الدعاية الانتخابية لمرشح حزب ‘الميزان’، فضلاً عن التواجد المستمر لرئيس الجماعة بمركز التصويت طيلة يوم الاقتراع بهدف التأثير على إرادة الناخبين. وأكد الحزب في ختام بيانه أنه بصدد تفعيل كل المساطر القضائية والقانونية لردع ما وصفه بـ ‘تغول’ السلطة المنتخبة وضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.

في الطرف المقابل، لم يقف الاستقلاليون مكتوفي الأيدي أمام هذه الاتهامات. فقد سارع الفرع المحلي لحزب الاستقلال بالسعيدية إلى إصدار بيان ‘مضاد’ عبّر فيه عن دهشته الشديدة مما جاء في رواية حزب التقدم والاشتراكية. ووصف ‘الاستقلاليون’ تلك الاتهامات بأنها مجرد ‘ادعاءات ومزاعم لا أساس لها من الصحة’، وتدخل في إطار ‘التشويش السياسي الممنهج وتضليل الرأي العام المحلي’ بعد ظهور نتائج الصناديق.

وشدد حزب ‘الميزان’ على أن هذه التحركات تفتقر إلى أي دليل مادي، واصفاً إياها بالأساليب ‘غير المسؤولة’ التي تسيء إلى نبل الممارسة الديمقراطية في المدينة. كما أعلن الحزب بوضوح عن احتفاظه بالحق الكامل في مقاضاة كل من ثبت تورطه في ‘نشر الأكاذيب أو الإساءة لمناضليه ومنتخبيه’. وبين هذا الاتهام وذاك النفي، تبقى الساحة السياسية في السعيدية فوق صفيح ساخن، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة من تطورات قانونية قد تعيد ترتيب الأوراق في المنطقة.